موقع اشكرة | القمع والفساد يدمران مشروع الإخوان في تركيا

القمع والفساد يدمران مشروع الإخوان في تركيا

وجهة نظر

القمع والفساد يدمران مشروع الإخوان في تركيا

أشكرة | وجهة نظر: د.سالم حميد 

ظلت جماعات الإسلام السياسي تراهن خلال العقدين الماضيين بشراسة على نظام الإسلاميين الانتهازيين الذين يحكمون تركيا. لكن الطموحات الشخصية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان وجنون العظمة لديه وتطلعه نحو الزعامة المطلقة أصابت مشروع الإخوان في تركيا بانتكاسة كبيرة. وكل الشواهد والممارسات اليومية ومؤشرات سمعة النظام التركي السيئة تحرج التنظيم الدولي للإخوان وتقدم لجمهور الإسلاميين خيبة أمل بعد أن كانوا يرون في التجربة التركية بيضة الديك الأولى والأخيرة.

أما العنوان المسيطر على ممارسات النظام الحاكم في تركيا خلال هذه الفترة فهو خليط مدمر من الفساد والقمع والتسلط وسوء استخدام السلطة بدرجة همجية تكشف عن هلع النظام التركي ومخاوفه من أي معارضة.

ومن ملامح الفشل الاقتصادي الذي يستمر في التدهور رغم المغالطات والفقاعات الإعلامية الجانبية التي يطلقها النظام التركي، تشير الإحصاءات إلى تواصل الانهيارات المالية في تركيا، حيث بلغ تراجع الاحتياطي الأجنبي إلى 70.4 مليار دولار في شهر أغسطس الماضي مقارنة بـ107.3 مليار دولار نهاية شهر مايو. وهذا النزيف في احتياطي تركيا من العملة الأجنبية يعتبر الأكثر خطراً منذ خمس سنوات. وطوال الفترة الماضية استمرت وكالات التصنيف الائتماني العالمية في إطلاق تحذيراتها من تراجعات الاقتصاد التركي.

على مستوى التطفل التركي لإيجاد نفوذ في المنطقة العربية باستغلال الفوضى والحروب، توجهت تركيا نحو بعض الدول الفقيرة لاستغلالها ونهب ثرواتها وتوقيع اتفاقيات غير عادلة معها تقوم على الاستغلال، كما حدث مع السودان. حيث قام نائب الرئيس التركي مؤخراً بزيارة إلى السودان وخرج بصفقة انتهازية تمثلت في التوقيع على اتفاقية غامضة وبشروط وبنود غير واضحة للتنقيب عن الذهب والمعادن.

كما ظهرت إشارات واضحة أن تركيا حاولت ولا تزال تحاول استغلال قضية الصحافي السعودي جمال خاشقجي للحصول على مكاسب اقتصادية وتسوية علاقات دولية وفتح آفاق للاقتصاد التركي المأزوم والمعقد. وخلال الأسابيع الماضية ظلت التصريحات التركية المتعلقة بقضية خاشقجي تزاوج بين الغزل والابتزاز والمتاجرة مع كل الأطراف.

وبالعودة إلى الوضع السياسي الداخلي في تركيا، ورغم القمع الذي يمارسه نظام أردوغان، إلا أن صوت المعارضة لا يزال في منابر إعلامية وصحافية عديدة يسبب الصداع لمن يحاولون إقناع أردوغان أن شعبيته راسخة وأنه يمضي في الطريق الصحيح. بينما يعرف أردوغان أن الطريق الذي يمضي فيه لن يعيد أمجاد بني عثمان ولن يجعل منه سلطانهم المجدد، لذلك يضطر وهو يمر بمأزقه الوجودي الذي يغلفه بالأوهام والخطابات الجوفاء إلى أن يقوم بممارسة المزيد من القمع ضد الجميع من أجل أن يضمن البقاء في الحكم لأطول فترة ممكنة مهما كان الثمن.

أردوغان الذي يعتبر نفسه خليفة الإخوان المسلمين، بعد أن قاموا بنفخه في وسائل الإعلام الإخوانية، تحول مع الوقت إلى ديكتاتور تركيا، وأصبح المشرعون في حزبه وبرلمانه يفصلون الدستور والقوانين على مقاس طموحاته الديكتاتورية. ونتيجة لمجموعة ممارسات وتصرفات غير دبلوماسية داخلياً وخارجياً قام بها أردوغان، أصبحت تركيا وجهة غير آمنة ومضطربة اقتصاديا وأمنيا في نظر من اعتادوا تفضيلها في السابق للسياحة. وبذلك تحول رجب طيب أردوغان من بطل منقذ للاقتصاد التركي في بداية صعوده للحكم إلى عامل تدمير وتخريب وتفكيك لأمن تركيا واقتصادها وعلاقاتها الخارجية.

فحتى على المستوى الخارجي، فشل النظام التركي في إفحام المعارضة التركية ولم ينجح في الملفات الدولية التي أراد من خلالها إقناع الناخب التركي أن الإسلاميين سوف يعيدون المجد لتركيا العثمانية بثوب جديد. وفي الواقع تم تجميد مفاوضات انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وأصبحت هزيمة أردوغان وحزبه في هذا الملف مدوية وخطيرة جداً، وبخاصة إذا ما علمنا أن جميع الأتراك بمختلف توجهاتهم السياسية ينظرون إلى ملف الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي باعتباره حلماً مدرجاً بشكل دائم على لائحة السياسة الخارجية التركية التي قضى عليها أردوغان في الفترة الماضية وجعلها سياسة ابتزاز وتلميع لشخصه وجماعته المحصورة في الموالين لطموحاته. بل إنه عمل على تضييق الخناق على الأسماء التقليدية التي كانت لامعة ومشهورة في حزب العدالة والتنمية لأنه يريد أن يكون النجم الوحيد ولو على هيئة ديكتاتور متسلط.

من ناحية أخرى يتذكر أردوغان ومناصروه الطريقة التي صعد بها إلى المسرح السياسي في تركيا، عندما قام بالصعود على أكتاف معلمه والراعي الأول للإسلام السياسي في تركيا نجم الدين أربكان.

والآن يبدو أن السيناريو العكسي يتكرر، حيث يتوقع الكثيرون أن تكون نهاية أردوغان بالطريقة ذاتها. الأمر الذي يفسر سبب هلع وجنون أردوغان تجاه المؤسسات التابعة للمعارض التركي فتح الله غولن، وكذلك قلقه من بروز أي اسم مؤثر داخل حزبه. كما ظهر مؤشر جديد على اقتراب سيناريو استبدال الإسلاميين الأتراك لأردوغان بشخصية أخرى لاستكمال المشروع الإخواني، ويقود التحرك الأحدث الذي سوف يقلق أردوغان ما يسمى بحزب الرفاه الجديد، وهو حزب يتبنى المزج بين الدعوة لإحياء الأمجاد العثمانية بأيديولوجيا الإسلام السياسي، وبذلك تكون الخلطة السحرية التي غازل بها أردوغان العاطفة الدينية والقومية للأتراك برنامجاً لحزب جديد يقوده فاتح أربكان، نجل رئيس الوزراء التركي الأسبق نجم الدين أربكان، الذي انقلب عليه أردوغان واستغله للوصول إلى السلطة. ومما يعزز فرضية أن يتخلى الإسلاميون عن أردوغان، أنه بالغ كثيراً في التسلط والقمع وتهديد الاقتصاد التركي من خلال سياسة الإقصاء وتكثيف المخاوف الأمنية وصناعة الأعداء داخل الساحة التركية وخارجها.

المصدر: العرب 

التعليقات

يرجى ادخال الاسم

يرجى ادخال الايميل

يرجى ادخال التعليق

تم اضافة التعليق مسبقاً

تم الارسال بنجاح

اترك تعليقاً