موقع اشكرة | تارةً أُخرى .. الإسلام السياسي والقضاء على "الدولة الديمقراطية الكافرة"

تارةً أُخرى .. الإسلام السياسي والقضاء على "الدولة الديمقراطية الكافرة"

وجهة نظر

تارةً أُخرى .. الإسلام السياسي والقضاء على

أشكرة | وجهة نظر: ناصر الحجاج

ضمن ردود الأفعال الكثيرة على التصريحات التي أطلقها كل من مهدي الصميدعي، وعلاء الموسوي حول حرمة الاحتفال بالأعياد الدينية للمسيحيين، كتب صديق إعلامي مخضرم، متسائلا: "لماذا تسكت الحكومة والمرجعيات الدينية على مثل هذه الآراء المتطرّفة التي تثير الكراهية بين الناس؟".

لم يلتفت صديقي، الذي يقيم في دولة ديمقراطية أجنبية، إلى أن التصريحات الفتاوى التي يطلقها معممو الإسلام السياسي بين حين وآخر، إنما أخذوها من مرجعياتهم الدينية العليا، التي "تحرّم" صراحة التشبّه بالمسيحيين، وتحظر الاحتفال بأعيادهم. ليس هذا وحسب، بل إن الآباء المؤسسين للإسلام السياسي، مع ما قدموه من رؤى معاصرة للدين والحياة، فإنهم في تصوّرهم للدولة الديمقراطية، اعتبروها دولة كافرة، وأفتوا بوجوب محاربتها، وإذا ما استثنينا مقالات الإخوان المسلمين، أمثال كتابات سيد قطب (التي كانت أساسا للرعيل الأول من حزب الدعوة العراقي)، وكتابات شيخ السلفية الجهادية عصام البرقاوي (المعروف بأبي محمد المقدسي، وهو أستاذ أبو مصعب الزرقاوي)، فإن منظراً وطنيّاً كبيراً هو الشهيد السيد محمد باقر الصدر (ر) كان قد أفتى علنا بكفر الدولة الديمقراطية الرأسمالية، بما يعني أن الآباء المؤسسين للدستور العراقي بعد 2003، كانوا يستخدمون "مبدأ التقية" المأخوذ من معنى الآية القرآنية القائلة: "لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً". لأن المكاشفة الكبرى تبيّن أن الإسلام السياسي يعتبر الدولة الديمقراطية دولة ساقطة الأهلية، يجوز للدولة الإسلامية التصرف بها، وبأموالها، وأعراضها.

يقول السيد محمد باقر الصدر في شرعية الدولة الديمقراطية: "وكذلك القاعدة الفكرية الرئيسية للدولة الديمقراطية الرأسمالية فإنّها تناقض نظرة الإسلام، وهذه الدولة دولة كافرة، لأنها لا تقوم على القاعدة الفكرية للإسلام. وحكم الإسلام في حق هذه الدولة أنّه يجب على المسلمين أن يقضوا عليها، وأن ينقذوا الإسلام من خطرها إذا تمكنوا من ذلك [قاعدة التمكين] بمختلف الطرق والأساليب التبشيرية والجهادية" (الإمام الشهيد الصدر ـ محمد الحسيني، ص 342).

إن هذا البيان الواضح الذي أعلنه الشهيد الصدر، والذي يفتي بكفر الدولة الديمقراطية، يشابه إلى حدّ بعيد، ما طرحه، فيما بعد، شيخ السلفية الجهادية أبو محمد المقدسي في كتابه "الديمقراطية دين"، والذي اعتبر فيه أن من يؤمن بالديمقراطية، إنما يؤمن بدين آخر غير دين الإسلام، فهو إن كان مسلما بحكم المرتد الذي يجب إقامة حدّ "الردّة عليه، باعتباره من "الذين بدّلوا دينهم". ولهذا القاعدة التي ينطلق منها الإسلام السياسي في العراق، هي الركيزة الأساسية التي من خلالها تمّ "القضاء" على الدولة العراقية بعد 2003، باعتبارها دولة "للبعث الكافر"، وبخاصة أن الأيادي التي صاغت الدستور العراقي، ورفضت سن أي قانون يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية، فإنها قد اقتبست هذا المعنى من أدبيات جامع الأزهر في مصر الذي يقول: "إن الديمقراطية شقان: أحدهما يتفق مع روح الشريعة الإسلامية، والآخر يتعارض معها، وبخاصة ما يتمثل في سن القوانين والتشريعات حسب ما ترتضيه الأغلبية حتى ولو كانت مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية".

إن هذا الكشف عن الفتاوى المتطرّفة في نظرتها إلى الدولة الديمقراطية، يلزم المرجعيات الدينية، والدولة العراقية على حدّ سواء، بأن يعلنوا عن موقفهم الصريح، وعن عقيدتهم في الدولة العراقية التي ما برحت تنهار (يُقضى عليها) اقتصاديّاً وسياسياً واجتماعياً بل لم يبق من العراق اليوم إلا اسمه، ومن الخريطة العراقية إلا رسمها.

وعلى المدنيين الديمقراطيين في العراق، أن يدركوا أن الدولة العراقية المدنيّة التي تحترم شعبها وتسعى للارتقاء بهويتها، لن تقوم لها قائمة ما دامت القوى (التبشيرية الجهادية) للإسلام السياسي تعمل ما بوسعها، "للقضاء" على الدولة الديمقراطية وإنقاذ الإسلام من خطرها.

المصدر: المدى البغدادية

التعليقات

يرجى ادخال الاسم

يرجى ادخال الايميل

يرجى ادخال التعليق

تم اضافة التعليق مسبقاً

تم الارسال بنجاح

اترك تعليقاً