موقع اشكرة | تركيا قيّدت قطر باتفاق عسكري مجحف

تركيا قيّدت قطر باتفاق عسكري مجحف

كشكول

تركيا قيّدت قطر باتفاق عسكري مجحف

أشكرة | صحف 

أكّدت تفاصيل تضمّنتها وثيقة مسرّبة، ما كانت قد كشفت عنه صحيفة “العرب” في وقت سابق بشأن وجود اتفاقات سريّة بين أنقرة والدوحة تتيح لتركيا التدخّل العسكري في الأراضي القطرية، تحت عناوين فضفاضة تفتح الباب لانتهاك السيادة القطرية، من دون ضمانات واضحة لقطر المعزولة عن محيطها الخليجي المباشر بفعل سياساتها المهدّدة للاستقرار والداعمة للجماعات المتشدّدة والإرهابية.

واضطرّت تلك السياسات كلّا من السعودية والإمارات ومصر والبحرين، إلى مقاطعة قطر ما جعلها تلجأ إلى تركيا التي تلتقي معها في أغلب سياساتها، طلبا لـ“الحماية”، في خطوة أثارت قلقا لدى دوائر قطرية معارضة، وأيضا خليجية، كونها تفتح المجال لتركيا “العدالة والتنمية” ذات الأطماع التوسّعية لوضع موطئ قدم لها في منطقة الخليج.

وكشفت وثيقة حصل عليها ونشرها موقع “نورديك مونيتور” السويدي المتخصّص في “رصد وتقديم تقارير عن التطرف والإرهاب والجريمة والسياسة الخارجية والأمن والمسائل العسكرية”، بحسب ما يعرّف نفسه، على وجه الخصوص منح الاتفاقية العسكرية بين الدوحة وأنقرة، الجانب التركي امتيازات وصلاحيات واسعة تتيح له مجال التدخل العسكري في قطر دون ضوابط واضحة في تحديد المهمّات وطبيعتها ومداها وسقفها الزمني، فيما سيحظى العسكريون الأتراك، بموجب الاتفاق نفسه بحصانة كاملة من المحاسبة من قبل قطر عن أي أخطاء أو تجاوزات يقومون بها أثناء تنفيذ “مهمّاتهم” على الأراضي القطرية.

وبيّنت الوثيقة المحرّرة باللّغة الإنكليزية في 16 صفحة تمثّل متن الاتفاق الموقّع بين الجانبين القطري والتركي، أنّ الاتّفاق يتيح لأنقرة نشر آلاف الجنود الأتراك على الأراضي القطرية.

ويلفت أحد البنود الانتباه بنصّه على عدم جواز ملاحقة أي جندي تركي متواجد في قطر ولا محاكمته في حال ارتكابه أي انتهاكات قانونية. ووصفت دوائر قانونية هذا البند بأنّه يشكّل انتهاكا واضحا للسيادة القطرية، فيما نبّهت أوساط عسكرية وسياسية إلى أنّه مستوحى من اتفاقيات “الحماية” و“الانتداب” التي فرضتها قوى استعمارية على بلدان المنطقة وضمّنتها تحصين جنودها من أي ملاحقة قانونية على أراضي المستعمرات.

ويلفت متابعون للشأن الخليجي إلى مفارقة تتمثّل في رفع قطر لشعارات “سيادة القرار” في تعاطيها مع أزمتها الناجمة عن مقاطعة الدول الأربع لها، وفي تبريرها للإصرار على التمادي في سياساتها وعدم الاستجابة لمطالب تلك الدول.

وأشارت وثيقة “نورديك مونيتور” الذي يتخذ من العاصمة السويدية ستوكهولم مقرّا له، إلى أن هذه الاتفاقية التركية القطرية، لا تجيز أن يتم اللجوء إلى أي طرف ثالث سواء كان دولة أو منظمة دولية من أجل فض المنازعات أو الخلافات التي يمكن أن تنشأ عنها.

ورأت دوائر عربية في هذا البند، أنّه يجعل قطر وحيدة في مواجهة قوّة تفوقها حجما وقدرات في مختلف المجالات، ويقفل عليها باب الاستعانة بأي منظمة دولية، وتساءلت إن كان الاتفاق صيغ بشكل مشترك أم أنّه صيغ من قبل الجانب التركي وحده، وعُرض على القطريين للتوقيع.

وتعيش قطر منذ المقاطعة التي فرضتها عليها الدول الأربع، حالة من عدم الثقة سياسيا وأمنيا استدعت استعانتها بتركيا، لكنّ الأمر انطوى على ما اعتبره مراقبون “مقامرة” من الدوحة.

ويشرح أحد هؤلاء أن ما تروّج له قطر وتركيا بشكل مكثّف وتعرضانه باعتباره “تحالفا استراتيجيا”، ليس سوى تحالف “أعرج نظرا لعدم تكافؤ طرفيه، ما يجعل قطر المعزولة في محيطها القريب، عرضة للاستغلال وحتى الابتزاز من قبل تركيا التي تفوقها قدرات في كل المجالات”.

وتلتقي قطر مع تركيا  في دعمهما للجماعات المتشددة والإرهابية ما عرّض علاقاتهما مع العديد من بلدان المنطقة والعالم إلى هزات وتراجعات.

وعرّضت سياسات الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان بلاده إلى خسائر اقتصادية ومالية مباشرة، ويبدو أن له فرصة للتعويض عن بعض الخسائر من أموال الغاز القطري.

وخلال الصيف الماضي، وفي أوج أزمة الليرة التركية وتهاوي قيمتها إلى مستويات غير مسبوقة، سارعت قطر إلى ضخّ مبلغ 15 مليار دولار في السوق الاستثمارية التركية لانتشال الاقتصاد التركي من حالة الركود.

ويمثّل الاتفاق العسكري السرّي الذي كشف عنه الموقع السويدي، جزءا من سلسلة أطول من الاتفاقات السرية التي حرصت تركيا على أن تقيّد بها قطر، لضمان الإبقاء على عزلتها الخليجية والعربية.

وقال مصدر مطلع على الاتفاقات التي انبثقت عن اجتماع سابق للجنة الاستراتيجية التركية القطرية العليا وشارك فيه إلى جانب أردوغان والشيخ تميم خبراء ومسؤولون من البلدين، إنّه جرى وضع آليات لتسليح “الجيش القطري” بأسلحة تركية وإرسال خبراء أتراك لتدريب الجنود القطريين على استخدام تلك الأسلحة.

التعليقات

يرجى ادخال الاسم

يرجى ادخال الايميل

يرجى ادخال التعليق

تم اضافة التعليق مسبقاً

تم الارسال بنجاح

اترك تعليقاً