موقع اشكرة | اتحاد قطر لعلماء المسلمين.. جسد إيراني بماكينة إخوانية

اتحاد قطر لعلماء المسلمين.. جسد إيراني بماكينة إخوانية

ويكي ميديا

اتحاد قطر لعلماء المسلمين.. جسد إيراني بماكينة إخوانية

أشكرة | هدى الصالح 

أسفر بيان الاتحاد القطري لعلماء المسلمين، الذي ظهر مؤخراً عقب اجتماع مؤتمر "وارسو" في بولندا 13 فبراير 2019، عن حقيقة التحالف الخفي ما بين جماعة الإخوان المسلمين وولاية الفقيه، بعد إطلاق تحذيره: "من أن ضرب إيران سيحول الخليج إلى فوضى هدامة لن يستفيد منها سوى الأعداء".
 
الإخوان والخميني
التوافق الفكري والمصلحي ما بين الإخوان المسلمين والتعاليم الخمينية ليس بالأمر الجديد، والتي بدأت من المهجر منذ سبعينيات القرن الماضي وحتى قبل انطلاق ما يعرف بـ"الثورة الإسلامية الإيرانية الخمينية"، بحسب ما كشف عنه "يوسف ندا" مفوض العلاقات الدولية لجماعة الإخوان المسلمين، ومسؤول الاتصال بين شبكة الإخوان وآية الله الخميني، في لقاء أجري معه على قناة الجزيرة 2002.
وليس بمستغرب أن يخرج الاتحاد العالمي من الدوحة بهذا الموقف، وعلى وقع صوت طائرات الاستعراض الإيرانية فوق الأجواء القطرية، احتفالا بذكرى الثورة الخمينية الـ 40، لإضفاء الغطاء الشرعي على مواقف النظام القطري السياسية.
 
إلا أن اللافت كان في تخلي الاتحاد العالمي لمؤسسه المصري يوسف القرضاوي عن "جبته وعمامته" الأزهرية واستبدالهما بالعمامة "السوداء"، بعد أن نجح لسنوات في إخفاء حقيقة الجسم "الإيراني" للاتحاد، بالمناورة حينا، وسياسة "التقية" حيناً آخر، عبر بوابة دعوى "التقريب بين المذاهب".
 
والقصة تبدأ من اللحظة الأولى لتأسيس "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" في العاصمة القطرية الدوحة 2004، وبمشاركة من "محمد سليم العوا" (محامي خلية حزب الله في مصر 2009)، الذي عين أمينا عاما له لـ6 سنوات.
فلم يكن "العوا" ليوفر فرصة إلا ويكيل فيها المديح والثناء لآية الله الخميني، و"حزب الله اللبناني" والتمجيد البطولي لإيران وقادته، خاصة أثناء حملته الانتخابية لرئاسة مصر عقب ما يعرف بـ"ثورة 25 يناير"، والذي أكد حينها في أحد لقاءاته التلفزيونية على علاقاته ببعض القيادات في طهران، وعلى رأسهم مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي، والرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني، ومشدداً على تأييده للثورة الإيرانية الخمينية، ووصفه كل من يتصدى لإيران بأنهم "ذيول للصهيونية والاستعمار".
 
الإخوان وبرنامج إيران النووي
ومن نتاج هذا الارتباط الجسدي والروحي بالنظام الخميني لـ" العوا" أن أعلن عن أحد وعوده الانتخابية بتكوين قوة إسلامية تشمل (مصر إيران وتركيا)، مع تأكيده على حق إيران في امتلاك السلاح والطاقة النووية، فبحسب ما قاله في حوار على قناة "الناس" المصرية: "إيران الدولة أنا مش حدافع عنها أو أتكلم عنها هي بتدافع عن نفسها كل يوم بالمشاكل اللي عملاها مع الغرب على السلاح النووي والتجارب النووية وما إلى ذلك.. وأنا أدعو إلى محور بقى لي سنين طويلة أدعو إليه اسمه القاهرة أنقرة طهران، وبأقول هذا المحور اقتصادي وتكنولوجي.. وموقفنا الإسلامي أمام العالم من خلال مصر وإيران وتركيا أصبح كتلة وليس موقف أفراد وطبعا تأبى العصي إذا اجتمعن تكسرا..".
وإلى جانب محمد سليم العوا، جاء آية الله محمد علي تسخيري، المستشار الأعلى لقائد الثورة الإيرانية في شؤون العالم الإسلامي، ورئيس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب، كنائب للقرضاوي في الاتحاد العالمي، قبل أن يخلفه محمد واعظ زاده الخراساني في موقعه بالاتحاد كنائب في العام 2010 ، الذي كان أول أمين للمجمع بتعيين مباشر من علي خامنئي سنة 1990.
 
نجل القرضاوي في أحضان حزب الله
فكان الوفاق إلى أن قرر عبد الرحمن يوسف القرضاوي (عمل منسقا لحملة البرادعي الانتخابية 2011 وعمل بعدها في حملة ترشيح عبدالمنعم أبو الفتوح للرئاسة)، في نوفمبر 2006 المشاركة في احتفالية رسمية لحزب الله اللبناني بمدينة صور، وإلقاء قصيدة مديح لحسن نصر الله بعنوان "اكتب تاريخ المستقبل"، مترددا خلالها أنباء عن تشيعه.
مما دفع القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي في 2007 إلى مطالبة النظام الإيراني بوقف محاولات تشييع السنة واتهامه للجانب الشيعي بعدم السعي للقيام بمبادرة للتقريب مع الجانب السني، وهو الاتهام الذي بادر إلى رفضه النائب في الاتحاد "التسخيري" ومطالبته بالمقابل "بالتوقف عن وصف السنة للشيعة بالصفويين أو تكفيرهم".
 
لترد كذلك وكالة مهر الإيرانية على القرضاوي، شجباً واستنكاراً ومما جاء: "إن المذهب الشيعي يلقى تجاوباً لدى الشباب العربي الذي يبهره انتصار حزب الله على اليهود في لبنان، وكذلك الشعوب المسلمة واقعة تحت الظلم والاضطهاد وذلك معجزة من معجزات آل البيت".
وسواء أكانت دوافع الشجار الذي نشب بين رئيس الاتحاد ونائبه مستشار خامنئي، شخصية جراء تشييع عبد الرحمن، الذي نفاه، أو منهجية التبشير الذي يعتنقه النظام الخميني خلافا للأطياف السنية، أو مناورة سياسية متزامنة مع التقارب الإخواني للتيار السلفي – الخليجي، والمتزامنة مع أحداث العراق 2007-2008، وصعود الجماعات المتطرفة المسلحة "الشيعية والسنية"، وحفاظاً على مصادر التمويل والتبرعات الخليجية.
 
فذلك لا يتعدى بحسب مراقبين عن كونه لعب أدوار استراتيجية مختلفة من قبل الاتحاد ونوابه، فمهما اختلفت المظاهر تبقى استراتيجية التنظيم، تشكله وتنسجه العلاقة الثنائية ما بين الإخوان وإيران.
مرشد الإخوان السابق: لماذا التخوف من إيران؟
ففي العام 2008 خرج مهدي عاكف المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين منادياً بالتقارب مع إيران قائلا: "لدينا 56 دولة في منظمة المؤتمر الإسلامي سنية، فلماذا التخوف من إيران وهي الدولة الوحيدة في العالم شيعية".
وأضاف إلى هذا الحديث راشد الغنوشي مساعد الأمين العام لشؤون القضايا والأقليات في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ونائب رئيسه، وعضو مكتب الإرشاد العام العالمي لجماعة الإخوان المسلمين، ما كتبه في مقال له في موقع "الجزيرة.نت" بعنوان "إيران خطر على من؟" تساءل فيه عما إن كان "اتخاذ إيران عدواً أول من قبل أكثر من دولة عربية وخليجية قرارا مسؤولا وحكيما يعبر عن إجماع أو رأي عام غالب، وجاء ثمرة لشورى موسعة وتوافقت عليه النخبة في دولة من الدول المنعوتة بالاعتدال؟ الواضح البين أن شيئا من ذلك لم يحدث؟".
 
وأضاف الغنوشي: "إن ضخامة الحملة الضارية التي يتعرض لها حزب الله وإيران وقوى المقاومة من وراء ذلك، بذريعة تهديد حزب الله الأمن القومي لمصر انطلاقاً من ضبط خلية تعمل لمساعدة المقاومة الفلسطينية، قد تجاوزت كل الحدود المعقولة، وعلى فرض أنكم لا ترتاحون لجار آخر نووي مع أن الأقرب إلى المعقول أن ذلك من شأنه أن يصنع توازنا، وهو ما يرفضه بكل شدة الصهاينة حرصا منهم على الانفراد بهذا التفوق باعتباره رأسمالهم الأعظم.. على فرض أنكم لا ترتاحون لجار آخر نووي، فما الذي يحول دونكم وهذا الطموح".
وانسجاما مع هذا كله سافر كمال الهلباوي في 2011 من لندن إلى طهران، للالتقاء بخامنئي، مقدما له التعهد بأن الاحتجاجات التي خرجت في مصر في يناير 2011، ستتحول إلى ثورة إسلامية على النمط الإيراني، معتبرا أن ثورة إيران هي "القدوة".
 
ووصف "الهلباوي" آية الله الخميني بـ"إمام المسلمين"، معتبراً أن إيران هي الدولة الإسلامية الوحيدة التي لا توجد بها قواعد عسكرية أميركية، بعكس دول الخليج المليئة بالقواعد، ومع تولي محمد مرسي عيسى العياط، العضو السابق في مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، رئاسة الجمهورية في مصر بعد ثورة 25 يناير، كانت أولى جولاته الخارجية إلى طهران ملتقيا بالمرشد الأعلى علي خامنئي في أغسطس 2012، وبعد أقل من 6 أشهر، في فبراير 2013 جاءت زيارة الرئيس الإيراني حينها "أحمدي نجاد" إلى مصر بعد قطيعة استمرت سنوات.
استمتع أعضاء الاتحاد العالمي ونوابه وطوال فترة حكم مرسي، بدفء ونشاط العلاقات مع النظام الإيراني – الخميني، وحرسه الثوري، حيث أخذت الزيارات البينية تتوالى، والتي لم تقتصر على الاتحاد، وإنما شملت كافة أجنحة جماعة الإخوان في الدول العربية، وكتابا وإعلاميين محسوبين على تيار الإسلام السياسي.
 
هل تأثرت علاقة الإخوان بإيران رغم دعم طهران لنظام الأسد؟
وعلى الرغم من الأحداث السورية ودعم النظام الإيراني لنظام بشار الأسد، وتدخل ميليشيات النظام من الحرس الثوري وعناصر حزب الله اللبناني في القتال في سوريا، لم يتجاوز توتر العلاقات إخوان سوريا وجناح الإخوان في الخليج، إلا أن قيادات الجماعة في الخارج، وعلى رأسهم "يوسف ندا"، المفوض للعلاقات الدولية لجماعة الإخوان المسلمين، تمكنت من المحافظة على طبيعة العلاقة كما هي، خاصة أن موقف النظام الإيراني من جماعة الإخوان في سوريا ليس بالجديد، إذ تعود إلى منتصف الستينات فيما عرف بمواجهات "حماة"، في عهد الرئيس السوري السابق حافظ الأسد.
وكما استطاع "يوسف ندا" المحافظة على علاقة الجماعة بالنظام الإيراني على الرغم من أحداث "حماة"، لعب "ندا" الدور ذاته في ترتيب المفاوضات ما بين الجانب الإيراني وإخوان سوريا في نهاية العام 2012، بعقد اجتماعات متكررة في العاصمة التركية اسطنبول، والذي أكد في حينه "بلال طيفور"، نجل نائب المراقب العام للجماعة فاروق طيفور، عقد ستة اجتماعات بين قيادات إخوانية ومسؤولين إيرانيين عبر وسيط تركي.
وبحسب مراقبين فإنه على الرغم من اختلاف مظاهر المواقف السياسية للاتحاد بشأن طبيعة العلاقة مع إيران، وتوظيفه كورقة مناورة مع السعودية، تبقى العلاقة التنظيمية الداخلية ما بين الجانبين تحافظ على انسجامها وتعاونها.
ولعل ما جاء في البيان الختامي للاجتماع الخامس لاتحاد علماء المسلمين في دورته الثالثة 10 ديسمبر 2013 والذي عقد في العاصمة القطرية الدوحة، خير مثال على ذلك.
ومقابل اتهام البيان الحكومات العربية والغربية بإجهاض ما وصفه بـ"الربيع العربي" وإعادة بلدانها مرة أخرى "إلى قبضة الطغاة المفسدين"، وشن هجومه على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لم يخرج البيان بأي مفردات لشجب أو استنكار ما تقوم به إيران وميليشياتها بحق الشعب السوري، وعلى العكس من ذلك أكد الاتحاد العالمي في بيانه الختامي على حق إيران بامتلاك الطاقة النووية، ومرحبا بنجاح الإصلاحيين في الانتخابات.
وحول الشأن السوري اكتفى بمناشدة حانية للنظام الإيراني بدعوة "الإصلاحيين الذين نتعاون معهم منذ عهد الرئيس خاتمي إلى التعاون مع سائر المسلمين في أنحاء العالم، في إقرار حق الشعوب المسلمة، ومنها سوريا في الحصول على الحرية والكرامة والديمقراطية لأبنائها، ورفض كل تدخل أجنبي يضيع هذه الحقوق".
 
وبعد مقاطعة الرباعية العربية لقطر، أصبح موقف الاتحاد العالمي منسجماً مع موقف النظام القطري العلني مع النظام الخميني، وكذلك مع خطاب شبكة قناة "الجزيرة".
فبعد مناشدة رئيس الاتحاد يوسف القرضاوي في أكتوبر 2012 المسلمين بالدعاء على إيران في موسم الحج، واعتبارها عدوة للمسلمين قائلاً: "إيران أيضاً هي عدوتنا، عدوة العرب، قتلى سوريا قتلهم الإيرانيون والصينيون والروس والجيش السوري.. الإيرانيون يقفون ضد العرب لأجل أن يقيموا إمبراطورية فارسية، الشاه السابق لم يقتل شعباً كما قتلتم أنتم، وكذلك عن طريق حزب الله الذي يرسل رجاله للقتال بسوريا ويعودون منه بالصناديق".
 
ورأى القرضاوي أن الإيرانيين "خانوا رسالتهم وباتوا يقتلون المسلمين دون بأس لأنهم ليسوا على مذهبهم". وأضاف: "الله سيحاسبهم حسابا عسيرا"، قبل أن يوصي الحجاج بالدعاء على الإيرانيين.
ودفعت الشهوات السياسية للنظام القطري، رئيس الاتحاد لعلماء المسلمين يوسف القرضاوي إلى الإعلان عن رهن حياته في سبيل الدفاع عن النظام الإيراني قائلا في لقاء تلفزيوني أُجري معه في ديسمبر 2017: "إن إيران دولة إسلامية ومن حقها أن تدافع عن نفسها، وإذا اعتدى أحد على إيران فسأقف ضد من يعتدي عليها وسأقاتل دونها"، مدافعاً في الوقت ذاته عن حقها في امتلاك سلاح نووي.
 

التعليقات

يرجى ادخال الاسم

يرجى ادخال الايميل

يرجى ادخال التعليق

تم اضافة التعليق مسبقاً

تم الارسال بنجاح

اترك تعليقاً