موقع اشكرة | أردوغان... "كان صرحًا من خيالٍ فهوى"!

أردوغان... "كان صرحًا من خيالٍ فهوى"!

وجهة نظر

أردوغان...

وجهة نظر| فيصل العسّاف

الجميع -غير المؤدلجين، ولا المضحوك عليهم بشويّة خطابات فارغة- بات واعياً لحقيقة أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، واحد من أبرع المتسلقين، تمكّن سابقا من الارتقاء على أكتاف شيوخه بعد أن عض أيديهم التي صنعته، ولاحقاً على مآسي الشعوب المسلمة والعربية. وحدهم "الإخوان المسلمون" من استطاعوا التسلق على كتفيه! في مطار أتاتورك قادما من دافوس، كانون الثاني (يناير) 2009، صرّح أردوغان لجموع مستقبليه بأنه اتخذ قرار الانسحاب من جلسة حوار حول غزة، صيانة لكرامة تركيا بعد رفض المنظمين منحه "دقيقة" إضافية للرد على الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، فيما جاءت تعليمات "الإخوان" باعتبار ما حدث "نصرة" لشهداء فلسطين، وأتبعت ذلك بدعوة مريديها إلى التظاهر تأييداً لأردوغان وتضامناً معه.

مما لا شك فيه أن الذي جرى في دافوس كان القشة التي قصمت ظهر البعير التركي المغرور، فالجماعة الموغلة في دهاليز التآمر واللعب على الحبال، تلقفت "نرجسية" الرجل بمزيد من الانتهازية، وفرشت له - بناء على ذلك- طريق الزعامة بالورود، كان هذا قبل ثوَرات "العربان" التي حلّت عليهم في طبق من ذهب، لينطلق معها لقب "الخليفة" الذي أنعموا به عليه، وتنحرف بوصلة أردوغان الذي تيقن إثر ذلك بأن الخلافة أتته "منقادة، إليه تجرر أذيالها" لا محالة!

مما أسهم في رضوخ الرئيس التركي "الحالي" إلى تصورات الجماعة الإرهابية، أن أبرز رفقاء "نضاله" قرروا القفز من سفينته التي تولى قيادتها منفردا، ثم لم يكتفوا بذلك، بل أخذوا يلعنونها على رؤوس الأشهاد، محملينه نتائج الانهيارات الاقتصادية، والفشل السياسي الذريع الذي صاحب مغازلته للأوروبيين، وأحيانا مساومتهم، تارة باستخدام ورقة الإسلام في شكل فظ، وتارة أخرى بطرحه رؤى غير واقعية، من قبيل محاولة الإيهام اليائسة التي أعلن بموجبها نيته إسدال الستار على "حلم" الانضمام إلى أوروبا لمصلحة منظمة شنغهاي، مكرراً العودة بخفي اتحاد أوروبا الذي أمعن في انتهاك كرامته.

في الحقيقة، ترسل الأحداث المتسارعة في تركيا رسالة مفادها أن قبضة أردوغان الحديدية تتحطم، مؤذنة بنهاية فصل جديد من مسرحية أباطرة النفاق، فلا نعود نسمع ثرثرات من قبيل: "سنرد بالجهاد إذا تقررت حملة صليبية جديدة"، خاصة وأن أي حملة "صليبية" لن تكون من دون مشاركة تركيا، العضو العامل في "حلف شمال الأطلسي" (ناتو)! بموضوعية، يمكن القول صراحة أن مرحلة أردوغان الموغلة في التناقضات قد طويت بعد أن دق الإسطنبوليون آخر مسمار في نعشها، بانحيازهم إلى مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو، وبفارق "عنيد" تحدى قرار إعادة الانتخابات الجائر، ليبقى السؤال القائم: هل تنتفض المؤسسة العسكرية التركية أسوة في الشارع؟ يبدو أن نعم هي الإجابة الدقيقة، أما لماذا؟ فإن تحليل المشهد التركي بتراكماته التي أفضت إلى انشقاق دهاقنة "حزب العدالة والتنمية" عنه، من أمثال أحمد داود أوغلو، وعبدالله غل، يشي بأن كل من أسهم يوما في ترسيخ ظاهرة أردوغان، عليه أن يدفع ثمن ذلك بالانقلاب عليه لعلهم يُرحمون! ما يهمنا في هذا الخضم، أن الذين يرفعون شعار الإسلام في السياسة، خسروا مجددا معركة الجدارة، وأثبتوا من تلقاء أنفسهم أنهم إثم كبير، لا منافع للناس فيهم.

المصدر: صحيفة الحياة

التعليقات

يرجى ادخال الاسم

يرجى ادخال الايميل

يرجى ادخال التعليق

تم اضافة التعليق مسبقاً

تم الارسال بنجاح

اترك تعليقاً