موقع اشكرة | لبنان وحزب الله والدولة الناشئة العميلة لإيران

لبنان وحزب الله والدولة الناشئة العميلة لإيران

محور الشر

لبنان وحزب الله والدولة الناشئة العميلة لإيران

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال”، مقالاً عن لبنان الذي بات خاضعاً بشكل كامل لهيمنة حزب الله والذي يتبع بدوره لملالي طهران. فقد كانت البلاد ذات يوم “ملاذًا آمنًا” للمنظمات الإرهابية. أما اليوم، فلبنان بات يرتبط بالكامل بحزب إرهابي واحد وهو حزب الله.
فبعد الهجوم الإيراني على مصفاة نفط سعودية في نهاية الأسبوع الماضي، أرسلت الولايات المتحدة مدمرة تابعة للبحرية كعرض عضلات لدعم الحلفاء الخليجيين. لكن المدمرة “يو أس أس راماج” لم تبحر إلى شبه الجزيرة العربية، وإنما رست، وبشكل غريب، في مرفأ بيروت في لبنان، الدولة التي يهيمن عليها وكيل الإرهاب الإيراني، حزب الله.
وإن كانت الولايات المتحدة تواصل التعامل مع لبنان كدولة صديقة، إلا أن الفرق بين حكومته وحزب الله أصبح من الصعب تمييزه. ففي وقت سابق من هذا الصيف، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مصرف جمال ترست اللبناني لتسهيله معاملات لحزب الله. وبعد ذلك بأيام، أطلق حزب الله صواريخ على إسرائيل من الأراضي التي يسيطر عليها في جنوب لبنان بدعم كامل من الحكومة اللبنانية.

وعلى مدى ثلاث إدارات أمريكية ومنذ ولاية “جورج دبليو بوش” الثانية، كانت سياسة واشنطن بشأن لبنان تميل إلى الخيار التالي: أفضل طريقة للتعامل مع تحدي حزب الله هي تمكين الكتلة السياسية الموالية للغرب وتعزيز مؤسسات الدولة و حماية القطاع المصرفي. وهذه السياسة تشبه إلى حد كبير مكافحة السرطان باستخدام دواء وهمي، وقد تفوق المرض على المريض!
وعلى الرغم من أن وزارة الخزانة وصفت “جمال ترست” بأنه “بنك حزب الله المفضل” ، إلا أنه البنك اللبناني الوحيد المصاب بالكاد بعدوى تمويل حزب الله. ففي عام 2011، كشفت وزارة الخزانة عن عملية ضخمة لغسيل الأموال لحزب الله تنفد من البنك اللبناني الكندي، مما أدى إلى إغلاقه. وبعد أربع سنوات ، فرضت وزارة الخزانة عقوبات على رجل الأعمال اللبناني قاسم حجيج، مؤسس ورئيس مجلس إدارة بنك الشرق الأوسط وأفريقيا آنذاك، لدعمه مالياً لممول حزب الله أدهم طباجة. فاستقال السيد حجيج على إثرها وسلم المسؤولية لابنه. وقد اختارت وزارة الخزانة عدم فرض عقوبات على البنك ذاته، وذلك خوفاً من زيادة زعزعة استقرار القطاع المصرفي في البلاد.

 

وقد عملت شبكة “طباجة” على إعادة إنشاء شبكتها مجدداً. ففي العام الماضي، حددت وزارة الخزانة الأمريكية “محمد الأمين” كـ “صلة الوصل بين طباجة ومسؤولي البنك” والذي ساعد طباجة في التحايل على تأثير العقوبات. كما تعرض أمين شيري، عضو البرلمان اللبناني وعضو في حزب الله، في وقتٍ سابق من هذا الصيف لعقوباتٍ بسبب تسهيله وصول طباجة إلى البنوك اللبنانية. وكل ذلك يأتي وسط نفي متكرر ومؤكد من أصحاب البنوك اللبنانيين ورجال الأعمال بأن نظامهم غير نزيه.

أما الجيش اللبناني، المؤسسة التي تتلقى دعماً هو الأكبر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، فقد وضع يده بيد حزب الله المهيمن على البلاد. فقد انتشرت القوات المسلحة اللبنانية جنباً إلى جنب مع مقاتلي حزب الله في محاربة المعارضين السنّة في كلّ من المدن اللبنانية وعلى الحدود مع سوريا. حيث ساند الجيش اللبناني حزب الله واستخدم الأسلحة والذخيرة التي زودته بها الولايات المتحدة الأمريكية. وقد دعا قرار مجلس الأمن رقم 1701 الذي صدر في العام 2006 لبنان إلى نزع سلاح حزب الله. ولكن بدلاً من ذلك، تعامل الجيش اللبناني مع حزب الله بطريقةٍ أخرى عندما قضى الأخير عامان في حفر الأنفاق للهجوم عبر الحدود على إسرائيل. كما سمحت القوات المسلحة اللبنانية لعمليات الاستيراد التقني عبر مطار لبنان، حيث حملت الطائرات الإيرانية المعدات لتحديث قذائف حزب الله إلى صواريخ موجهة بدقة. فحزب الله يسيطر على مساحات كبيرة من البلاد، حتى في أماكن انتشار القوات المسلحة اللبنانية، من جنوب لبنان إلى منطقة البقاع الشرقية وأحياء وضواحي بيروت، ناهيك عن الموانئ.

فالمسألة ليست فقط ضعف في السيطرة، وإنما تآمر وتواطؤ. فقد كشفت إسرائيل مؤخراً عن منشأة للصواريخ في شرق لبنان تابعة لحزب الله. حيث يبعد موقع ذلك المشروع الذي تقوده إيران مسافة قصيرة عن قاعدة للجيش اللبناني، حيث قدمت له الولايات المتحدة الأمريكية المعدات والأجهزة بضمن ذلك طائرات استطلاع بدون طيار من طراز Scan Eagle. كما تستضيف القاعدة أيضاً مركز تدريب أفواج الجيش على ضبط الحدود البرية، والذي تموله كل من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة، حيث صمم خصيصاً لمساعدة القوات المسلحة اللبنانية على حماية حدود لبنان السهلة الاختراق. وقد قام حزب الله وبدعمٍ من إيران ببناء منشأة صواريخ في الجوار.

وتنهي “وول ستريت جورنال” مقالها بالإشارة إلى أن الإجماع في واشنطن يصر على مواصلة دعم بيروت وتعزيز المؤسسات الرسمية للدولة. لكن لحزب الله وحلفائه يشكلون الغالبية في البرلمان وهم يهيمنون على سياسات الحكومة الخارجية والأمنية. وكانت الولايات المتحدة قد حذّرت لبنان العام الماضي من السماح لحزب الله بالسيطرة على وزارة الصحة ذات المكاسب الكبيرة، لكن حلفاء أمريكا المزعومين من اللبنانيين تجاهلوا الأمر. كما كانت وزارة الخارجية الأمريكية قد صنّفت لبنان كـ “ملاذ آمن للإرهاب” منذ فترةٍ طويلة. لكن في الواقع، فإن الأمر أسوأ من ذلك. فمع استجابة البنوك والقوات المسلحة اللبنانية والحكومة نفسها لهذه المنظمة الإرهابية، فإن لبنان يخضع لهيمنة حزب الله بشكل كامل. وتستحق إدارة ترامب الشكر والثناء على ملاحقتها البنوك اللبنانية الغير نزيهة. فقد حان الوقت لخرق إجماع واشنطن والإقرار بلبنان كدولة حزب الله والتصرف على هذا الأساس.

المصدر: الحل السوري