موقع اشكرة | غضب بعد نبش قبر طفل سوري لأن المقبرة «ليست للغرباء»… ولبناني يتبرع بأرض ليدفن فيها «كل ميت من أشقائنا السوريين»

غضب بعد نبش قبر طفل سوري لأن المقبرة «ليست للغرباء»… ولبناني يتبرع بأرض ليدفن فيها «كل ميت من أشقائنا السوريين»

التغريبة السورية

غضب بعد نبش قبر طفل سوري لأن المقبرة «ليست للغرباء»… ولبناني يتبرع بأرض ليدفن فيها «كل ميت من أشقائنا السوريين»

"فوق الموتة.. عصّة قبر"، هذا ما ينطبق على حال الشعب السوري الذي يبدو أن الأرض ضاقت بهم أحياءً وأمواتاً.

فقد تناقل نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي خبراً مفاده أن مواطنين في قرية عاصون شمال البلاد، نبشوا قبر طفل سوري يبلغ من العمر 4 سنوات بعد ساعات قليلة من دفنه، بذريعة أن المقبرة مخصصة للبنانيين فقط.

وأثارت القضية حالة من الجدل والغضب ترجمتها تغريدات ومنشورات عبر مواقع التواصل، رفضاً لهذا الإجراء،  وأعادت العائلة دفن ولدها في بلدة أخرى بسير الضنية في محافظة عكار الشمالية.

وغرد محمد مجيد الأحوازي: "ستفرج يا أهلي السوريين الكرام ولن ننسى من خذل ومن طعن ومن تخلى عن السوريين في أحلك الظروف .ستفرج بإذن الله".

وكتب دكتور محمد عثمان: لسان حال الطفل: إن يحسدوني على موتي , فوا أسفي**حتى على الموت لا أخلو من الحسد!".

واستنكر الكاتب الفلسطيني ياسر زعاترة الحادثة، فغرد عبر حسابه الرسمي على "تويتر": مستوىً من العنصرية يثير الغثيان. في زمن نظرية "التفوق اللبناني الجيني" لصاحبها جبران باسيل، لن يُستغرب أن يخرج هذا المستوى الحقير من العنصرية".

وكتب رامي الخليفة: "نبش قبر واخراج جثة طفل ومنع أهله من دفنه في المقبرة فقط لأنه سوري أمر يتجاوز الانسانية والحيوانية والشيطانية ... إنه الجنون بعينه.... انه مما تعجز الكلمات عن وصفه أو التعليق عليه".

وغرد الإعلامي العراقي سيف صلاح الهيتي مُستنكراً: "نبش قبر طفل سوري في #لبنان وإخراجه كون المقبرة ليست للغرباء! هل وصلت بنا خطابات العنصرية الجوفاء لهذه السادية؟ قاتل الله العنصرية ومروجيها.".

وبعبارة مؤثرة قصيرة، علق الناشط السوري هادي العبدلله على الحادثة قائلاً: "جريمة بحق جثة طفل سوري .. قتلوه بعنصريتهم حياً وميتاً!".

وتساءل الإعلامي العراقي خير الدين الجابري متؤلماً: "يا عالم إحنا وين مشان الله؟.. شو دين العنصرية إلي صايره بـ #لبنان ؟! نبشوا قبر الطفل (4) سنين وأعطوه لأبوه.. عشان السوري ممنوع يندفن بلبنان!".

ولم ينحصر الغضب في لبنان على غير المواطنين، حيث ذكرت صحيفة "عكس السير" المحلية أن أكاديمياً لبنانياً أعلن تبرعه بأرضه لجعلها مقبرة للمتوفين السوريين و يأسس مدرسة و متجراً لمساعدتهم، في لفتة إنسانية مؤثرة.

البلدية تنفي


لكن المُفارقة أن رئيس بلدية عاصون، معتصم حسن عبد القادر نفى ما هو متداول عبر مواقع التواصل الاجتماعي، موضحاً أن "الطفل توفي نهار الجمعة الفائت نتيجة دهسه بسيارة في بلدة بقرصونة شمال لبنان، وحاول أحد أقربائه دفنه في بلدة عاصون المجاورة، إلا أن المسؤول عن مدافن البلدة رفض ذلك، لأنه ليس من النازحين السوريين في عاصون، إذ إن هناك قراراً صادراً من القائم قامية منذ سنتين بعدم دفن سوريين في عاصون إلا من يسكنون فيها من لبنانيين وسوريين".

وقال عبد القادر في حديث لموقع العربية: "قرار رد الجثمان اتخذناه رغماً عنا، لأن الأرض المخصصة للمدافن لم تعد تتسع. لو مر على دفنه أكثر من أسبوع ما كنا سمحنا أخلاقياً وإنسانياً بنقل جثمانه، لكن المسؤول عن مدافن عاصون رفض دفنه في البلدة بعد ساعات من وفاته، ليعود رئيس بلدية سير الضنية في شمال لبنان ليُقرر دفن الطفل السوري في مدافن البلدة".

وأشار رئيس البلدية إلى أن "بلدة عاصون، ومنذ بداية الأزمة السورية ونزوح السوريين إلى لبنان، استقبلت جثث العديد من السوريين من مختلف المناطق لدفنها في أراضيها، لكن وصلنا إلى مرحلة لم يعد باستطاعتنا دفن جثث جديدة، لاسيما أن مساحة البلدة صغيرة ويسكنها 3 آلاف مواطن لبناني، إضافة إلى نحو ألفي نازح سوري".

وأضاف عبد القادر: "لسنا مسؤولين عن الحرب في سوريا ولا عن وقف المسلمين، ولست مفتي الشمال أو مفتي لبنان. مساحة البلدة صغيرة ولم تعد تتسع إلا لأهلها وللسوريين الذين نزحوا إليها. هناك ظلم يمارس علينا. نحن لسنا عنصريين كما يتهموننا، بل على العكس نحن استقبلنا جثث السوريين من مناطق عدة لدفنها في البلدة".

كما كشف أن "70 سورياً من مختلف المناطق اللبنانية، لاسيما المجاورة لبلدة عاصون دفنوا عندنا في البلدة". وسأل: "هل أدفن أبناء البلدة على السطوح؟ لماذا لا تستأجر الأمم المتحدة أرضاً في شمال لبنان وتخصصها مدافن للسوريين؟".

كذلك أكد عبد القادر: "لن نستقبل جثث سوريين لدفنها في عاصون إلا الذين يسكنون في البلدة، لأن مساحة عاصون الجغرافية لا تتسع إلا لأهلها وللسوريين الذين نزحوا إليها".

كما أصدرت قائمقام المنية الضنية، القائمة بأعمال بلدية عاصون بالتكليف، رولا البايع، بيانا أكدت فيه أن لا علم للبلدية بما فعله الرجل، مشيرة إلى أنها ستتخذ إجراءات بحقه، ومعربة عن تعاطفها مع أهل الطفل الفقيد، ومؤكدة رفضها انتهاك حرمة الموت.

يذكر أن الدكتور في الشريعة الإسلامية، خالد عبد القادر، قد تبرع على خلفية الحادثة بقطعة أرض في بلدة عاصون اللبنانية، على أن تكون وقفًا لكلّ ميّت من السوريين، مؤكدًا أنه لا يريد من هذا الفعل جزاء ولا شكورًا، على حد وصفه.