موقع اشكرة |

هل تلتهم العثمنة حلم السوريين في الشمال... غياب لعلم الثورة وحضور للعلم التركي

ويكي ميديا

هل تلتهم العثمنة حلم السوريين في الشمال... غياب لعلم الثورة وحضور للعلم التركي

أن يعقد رئيس الحكومة السورية المؤقتة عبد الرحمن مصطفى اجتماعاً، في عفرين، مع من يريد، فهذا شأنه، وشأن حكومته، لكن أن يغيب علم الثورة السورية، ويتم إبراز العلم التركي عن ميمنته فتلك مسألة فيها وجهة نظر، وجهة دفعت بالكثير من المتابعين لإعلان حالة من الغضب والسخط، لأن هذه الحادثة، وتكرارها تذّكر بما كان يفعله الاحتلال الفرنسي لسوريا.

صورة أرشيفية من الدراما السورية عن فترة الانتداب الفرنسي

لم تكن المسألة غيابا عفويا لعلم الثورة السورية، ولم تكن غفوة عالم، بل كان عملاً متقصداً، عبر إظهار شعار الدولة العثمانية، والذي تعتبره الدولة التركية الحديثة في جملة الرموز المحظورة، والتي يمنع استخدامها في الدوائر الرسمية التركية، فماذا ترمز وتدلل تلك الإشارات التي يُصر رئيس الحكومة السورية المؤقتة على توصيلها؟ هل أصبح شمال سوريا ملعباً سياسياً للتعبير عن تطلعات باطنية للعثمانية البائدة، في إسطنبول ذاتها قبل أن تكون حاضرة في الشمال السوري.

لربما قائل يقول إن علم الثورة السورية كان حاضراً، وإن مقال الحدث ومكان انعقاده(عفرين)، وضرورات لازمة (لا علم لنا بها) استبعدت إزاحته، لكن الإزاحة ليست إزاحة مكانية، بقدر ما تعبر عن نزعة دونية متأصلة، تسعى لاستبدال رمز وطني، بآخر لا يمت بصلة إلى الوطن الأم سوريا. أو لربما إحساس بأن الحنين إلى الماضي (العثمنة) أهم من الإحساس بالانتماء والهوية السورية.
ليست هي المرة الأولى التي يغيب فيها علم الثورة السورية، ففي بلدة الراعي الحدودية الواقعة في المناطق التي يسيطر عليها "الجيش الوطني" عقد المجلس التركماني السوري، اﻷحد، اجتماعاته في الداخل السوري.

ونشر المجلس عبر صفحته على موقع "فيسبوك" منشوراً باللغة التركية مذيّلاً بثلاثة أسطر ونصف، فقط، باللغة العربية، لكن النص كُتب أساساً في اللغة التركية،( لماذا؟؟؟؟ هل أصبح الشعب السوري يتحدث بلسانيين عربي وتركي) وأرفق بمجموعة صور من الاجتماع، ظهر فيها رئيسه الحالي محمد وجيه جمعة، ومجموعة من أعضاء المجلس، قال المنشور أنه تم في اﻻجتماع "تقديم وثائق العضوية لأعضاء المجلس".

وفي ثلاث صور نشرتها صفحة المجلس، ظهر العلم السوري برفقة العلم التركي وعلم ثالث آخر يتوسطه الهلال والنجمة على خلفية من اللونين اﻷزرق واﻷبيض.

لكن صورة رابعة، لم تنشرها صفحة المجلس بل تداولها ناشطون سوريون، في العديد من المواقع، أظهرت رئيسه ومجموعة من اﻷعضاء يمدون أيديهم للقسم للعلم التركماني. الأمر الذي دفع الكثير للتساؤل عن أي راية أو علم يقسم أعضاء المجلس التركماني؟ وأين يكمن ولاؤهم لوطنهم المفترض سوريا، أم لوطنهم الأيديولوجي والعقائدي: تركيا؟ وهل تلتهم العثمنة الجديدة حلم السوريين بأن يكون لهم راية ناضلوا طوال السنوات التسع الماضية لكي يحققوا قيام سوريا لكل السوريين، وليست حكراً لإثنية أو طائفية ما.

المصدر: بروكار برس