موقع اشكرة | فيسبوك تقترح "قواعد جديدة للإنترنت" وتدعو إلى تنظيم شبكتها الاجتماعية

فيسبوك تقترح "قواعد جديدة للإنترنت" وتدعو إلى تنظيم شبكتها الاجتماعية

ويكي ميديا

فيسبوك تقترح

اقترحت "فيسبوك" شركة التكنولوجيا العملاقة "قوانين جديدة للإنترنت"، فيما تواصل إصرارها على ضرورة تنظيم الشبكة العنكبوتيّة.

معلوم أنّ تلك الشركة، وغيرها من شبكات التواصل الاجتماعيّ، واجهت انتقادات تتعلّق بأنواع المحتوى التي تتيح للمستخدمين أن ينشروها على منصّاتها.

وانتقد سياسيِّون وخبراء في شتى أنحاء العالم عملاق التواصل الاجتماعيّ لإخفاقه في وضع حدّ لنشر الأخبار الكاذبة، فضلاً عن إعطاء الدعاية السياسيَّة المضلِّلة والمحتوى المتطرِّف مساحة على جدرانه.

لكن في الأشهر الأخيرة، ذهبت "فيسبوك" إلى أنّ أفضل طريقة لإصلاح تلك المشكلات تكمن في أن تربط هيئات تنظيميّة تلك الشبكات الاجتماعيّة بمجموعة قوانين ستكون "أفضل للجميع"، حسبما قال الرئيس التنفيذيّ للشركة مارك زوكربيرغ.

في الواقع، تتوافق هذه الفكرة مع اقتراحات المشرِّعين التي تقول إنّ الشركة ينبغي أن تواجه تدابير احترازيّة ربما تجبرها على تحمّل مزيد من المسؤولية عن أيّ محتوى ضار، ذلك على الرغم من أنّ عدداً من النقاد أشاروا إلى أنّ التنظيم من شأنه أن يعزِّز السلطة بدرجة أكبر في أيدي الشركات الكبيرة التي في مقدورها التعامل بطريقة أفضل مع التدابير الجديدة.

في الأسبوع الماضي، نشرت الحكومة البريطانيّة مقترحات أوليّة لقوانين جديدة تتعلّق بنشر المحتوى الضار على الإنترنت، من بينها وضع "أوفكوم"  Ofcomالهيئة التنظيميّة للاتصالات في المملكة المتحدة في موقع المسؤول عن محاسبة شركات الإنترنت في حال أخفقت في الوفاء بواجب توخي الحيطة عند التوجّه بأيّ محتوى إلى المستخدمين.

حاضراً، نشرت "فيسبوك" توصياتها الخاصة بشأن التدابير التنظيميّة المستقبليّة، بما في ذلك إخضاع الشركات لمساءلة إضافيّة بخصوص مراقبة المحتوى، ما سيشكِّل حافزاً قوياً لتلك المنصّات يحثّها أكثر على الالتزام بمسؤوليّتها، حسبما تزعم الشركة.

في تطوِّر متصل، نشر نيك كليغ رئيس الشؤون العالميّة والاتصالات في "فيسبوك"، إرشادات الشركة عبر "تويتر" قائلاً، "تسعى فيسبوك إلى التعاون مع صانعي السياسات في سبيل وضع قواعد جديدة للإنترنت".

أضاف، "نشرنا ورقة بيضاء تحتوي على خمسة مبادئ من شأنها أن ترسم إطاراً لتنظيم المحتوى، خصوصاً خارج الولايات المتحدة الأميركيّة، يُبقي الإنترنت مكاناً آمناً ويحمي حرية التعبير".

فعلاً، تشير تلك المبادئ التوجيهيّة إلى أنّ التدابير "يجب أن تحترم النطاق العالميّ للإنترنت والأهمية التي تكتسبها الاتصالات العابرة للحدود"، وتشجِّع التنسيق بين مختلف الهيئات التنظيميّة الوطنيّة الدوليّة، فضلاً عن صون حريّة التعبير.

أمّا في ما يتعلّق بتطبيق القواعد الجديدة، فيدعو الميثاق المنظِّمين أيضاً إلى بلورة فهم للتكنولوجيا لا يمنع شركات التكنولوجيا من مواصلة مسيرتها في الابتكار، ذلك عِوض إصدار حظر شامل على عمليات أو أدوات معيّنة، كذلك يطلب من الجهات المنّظمة أن تأخذ في الحسبان "خطورة" المحتوى المشتبه في أنّه ضار "ومدى انتشاره"، ومكانته في القانون، والجهود المعمول بها أصلاً من أجل معالجة المحتوى.

في السياق نفسه، كتب زوكربيرغ في مقال له نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانيّة، أنّ الشركة دعمت الحاجة إلى قانون جديد للإنترنت حتى لو أنّه أضرّ بـ"فيسبوك" مادياً.

قال، "أعتقد أنّ التنظيم الجيد ربما يكبِّد أعمال فيسبوك خسائر على المدى القريب، بيد أنّه في المقابل وعلى المدى الطويل سيكون أفضل للجميع بمن فيهم نحن. تحتاج تلك المشكلات إلى معالجة وهي تؤثر في صناعتنا برمّتها. في حال لم نضع معايير يلمس الناس مدى شرعيّتها، فلن يثقوا في المؤسسات أو التكنولوجيا بحدّ ذاتها".

أضاف، "لأكون واضحاً، ليس هدفنا من تلك القواعد التنصّل من المسؤولية. في الواقع، لا ينتظر فيسبوك التنظيم الجديد؛ بل نواصل إحراز تقدِّم في هذه القضايا بأنفسنا. غير أنّي أعتقد أنّ القواعد الأكثر وضوحاً ستكون أفضل للجميع. تشكِّل شبكة الإنترنت قوة جبارة في مجال التمكين الاجتماعيّ والاقتصاديّ، والتنظيم الذي يحمي الناس ويدعم الابتكار في مقدوره أن يضمن بقاءها على هذا النحو".

كذلك ذكر موقع التواصل الاجتماعيّ أنّه أراد أن تثير توصياته مزيداً من النقاش حول مسألة تنظيم الإنترنت، وأكّد أنّه يخطِّط لنشر أوراق بيضاء إضافيّة حول مسألة الانتخابات والخصوصيّة، في وقت لاحق من العام الحالي.

من هذا الصدد، قالت مونيكا بيكيرت، التي تشغل منصب نائب رئيس قسم سياسة المحتوى على موقع "فيسبوك"، إنّه "في حال صُمِّمت الأطر الجديدة لتنظيم المحتوى الضار على الإنترنت بشكل جيد، يمكن أن تسهم في استمرار نجاح الشبكة عبر تحديد سبل واضحة للحكومة والشركات والمجتمع المدني نحو تشاطر المسؤوليات والعمل معاً. أمّا في حال صيغت بشكل سيئ، ستهدِّد تلك الجهود بعواقب غير مقصودة ربما تجعل الإنترنت مكاناً أقل أمناً للناس وتضيِّق على حرية التعبير وتبطئ عجلة الابتكار".

وكالات