موقع اشكرة |

الأمم المتحدة تستعد لإطلاق صندوق عالمي لمحاربة كورونا

شوفي مافي

الأمم المتحدة تستعد لإطلاق صندوق عالمي لمحاربة كورونا

 أعلنت النرويج اليوم الاثنين أن الأمم المتحدة ستؤسس صندوقا لدعم علاج مرضى فيروس كورونا في مختلف أنحاء العالم.

وذكرت وزيرة الخارجية النرويجية إينه إريكسن سوريدي في بيان أن "صندوقا متعدد المانحين تحت رعاية الأمم المتحدة سيوفر لشركائنا القدرة على استشراف الأمور وسيساعد في جعل الجهود أكثر فاعلية".

وقالت الوزارة إن الغرض من الصندوق هو مساعدة البلدان النامية التي تعاني من ضعف الأنظمة الصحية في مواجهة الأزمة وكذلك معالجة العواقب طويلة الأمد.

وأضافت إن إعلانا رسميا قد يصدر في وقت لاحق هذا الأسبوع.

وأصيب ما يقرب من 340 ألف شخص بفيروس كورونا المستجد في شتى أنحاء العالم وتوفي أكثر من 14500، وتجاوزت الوفيات في إيطاليا نظيرتها في الصين التي بدأ منها تفشي المرض وفقا لآخر إحصاءات.

وقال وزير المساعدة في التنمية النروجي داغ-إينغيه أولستين "نحن قلقون من الطريقة التي سيؤثر فيها الفيروس على الدول النامية والتي تملك أنظمة صحية ضعيفة أصلاً".

وأضاف في بيان أن "التضامن الدولي العابر للحدود هو الآن أهم من أي وقت مضى. ولذلك من المهم لنا أن نسهم ماليا بصندوق مماثل في الأمم المتحدة".

وأكدت النروج أن الصندوق سيبصر النور سريعاً، بفضل مساهمة عدة جهات مانحة، "وربما هذا الأسبوع"، دون أن تعلن عن المبلغ الذي قدمته.

وتحظى المبادرة، وفق أوسلو، بترحيب من جانب نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد.

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الخميس من أن "ملايين" الأرواح ستكون معرضة للخطر إذا لم يكن هناك تضامن عالمي، خصوصاً حيال الدول الأكثر فقراً، لمواجهة وباء كوفيد 19.

واليوم الاثنين، عزز العالم قيوده أكثر لمكافحة الفيروس المستجدّ مع عزل تام خصوصاً في اليونان لتجنّب الكارثة التي تشهدها إيطاليا بعد تسجيلها من جديد أكثر من 600 وفاة في يوم واحد.

في المملكة المتحدة، حيث حذّر رئيس الوزراء بوريس جونسون الأحد من تسارع الأعداد، وحيث طلب من المدارس والحانات ودور السينما إغلاق أبوابها، يُفترض أن يتمّ البحث الاثنين في مشروع قانون متعلق بمنح السلطات صلاحيات استثنائية لمكافحة الفيروس.

وسجل نصف المصابين بوباء كوفيد-19 الناجم عن الفيروس في القارة العجوز. وينبغي على قرابة مليار شخص في كل أنحاء العالم البقاء في منازلهم للحدّ من تفشيه أكثر.

وتدفع إيطاليا الثمن الأكبر في العالم إذ بلغت حصيلة الوفيات الإجمالية لديها 4576 حالة بينها 651 وفاة خلال 24 ساعة بحسب الحصيلة الأخيرة المتوفرة الأحد. لكن هذا العدد تراجع مقارنة بعدد الوفيات اليومي الأكبر التي سجّلته في اليوم السابق 793 حالة.

وقال مدير إدارة الدفاع المدني في إيطاليا أنجيلو بوريلي إن "الأرقام المعلنة اليوم أدنى من تلك التي سجّلت البارحة".

في الولايات المتحدة حيث تُوفي 416 شخصاً بوباء كوفيد-19 حتى الآن وأُصيب أكثر من 33 ألف شخص، تستعد السلطات لتعزيز اجراءاتها لمكافحة الوباء مع إنشاء بشكل طارئ مستشفيات ميدانية تبلغ سعتها الإجمالية أربعة آلاف سرير.

هذه المبادرة التي كشف عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مؤتمر صحافي عقده مساء الأحد في البيت الأبيض، تقضي بإنشاء مستشفيات فدرالية مخصصة لحالات الطوارئ تتسع لألف سرير في ولاية نيويورك الأكثر تضرراً، وألفَي سرير في كاليفورنيا وألف سرير في ولاية واشنطن.

وقال ترامب أيضاً إنّه "مستاء قليلاً" من موقف الصين حيال انتشار الفيروس معتبراً أنه كان ينبغي على السلطات الصينيّة "أن تُعلمنا". وأضاف "كان يمكن إنقاذ الكثير من الأرواح في العالم كله".

وتعطي الصين الأمل لكل دول العالم إذ إنها أعلنت الاثنين أنّها لم تُسجّل أيّ إصابة "محلّية" بكورونا المستجدّ، لكنّها قالت في المقابل إنّها سجّلت 39 حالة "مستوردة"، ما يثير القلق من موجة إصابات ثانية.

وسجّلت الصين في المجمل إصابة 81093 شخص بينهم 3270 وفاة فيما تعافى أكثر من 72 ألفاً.

وبالإضافة إلى المخاوف من احتمال تجدد الإصابات بالفيروس في آسيا، تعرب الأسرة الدولية عن قلقها خصوصاً حيال القارة الإفريقية. وإذا كانت هذه الأخيرة حتى الآن بمنأى عن المرض، فيزداد الكشف عن إصابات أولى فيها.

ويُتوقع أن يتحدث رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامابوزا الاثنين إلى الأمة، بعد أكثر من أسبوع على إعلان حال الطوارئ. وبحسب المعهد الوطني للأمراض المعدية، فقد تمّ تأكيد إصابة 274 شخصاً بالمرض في البلاد الأحد من دون تسجيل أي وفاة.

وتشهد الدول العربية معدلات متفاوتة في انتشار فيروس كورونا، ورغم أن عدد الإصابات في مجموع الدول العربية تجاوز 3 آلاف و140، وأكثر من 65 وفاة، إلا أنه أقل بكثير من دول تسجل هذا الرقم في يوم واحد، ومع ذلك مازال الخطر قائما في قادم الأيام.
ولكن هذه الأرقام مازالت أولية، ومعدلات انتشار الوباء لاتزال متفاوتة، وكأنه يسابق الزمن قبل حلول فصل الصيف، الذي لا يمثل حره البيئة المثالية لمثل هذا النوع من الفيروسات.
ومن المحتمل أن عدد الإصابات غير المكتشفة أكبر بكثير مما هو مصرح به، وهو ما يفسر الإجراءات السريعة والحازمة لفرض حجر صحي على المشتبه بهم، ومنح إجازات للموظفين والتلاميذ وغلق المساجد والكنائس والمطاعم والمقاهي وإلغاء مختلف النشاطات والفعاليات السياسية والرياضية والثقافية.

العالم يعلن الحرب

وقالت وكالة الأنباء السعودية إن الملك سلمان أصدر أمرا بحظر التجول من الساعة السابعة مساء إلى السادسة صباحا ابتداء من مساء اليوم الاثنين ولمدة 21 يوما كإجراء إضافي جديد للحد من انتشار كورونا.

وقالت وزارة الصحة السعودية إن المملكة سجلت الأحد 119 حالة إصابة جديدة ليصل مجمل عدد حالات الإصابة إلى 511 حالة كما سجلت قطر عدد كبير من الإصابات تجاوز الـ500 حالة.

ويبلغ الآن إجمالي عدد حالات الإصابة بكورونا في دول مجلس التعاون الخليجي الست أكثر من 1700 حالة.

وأعلنت البحرين ثاني حالة وفاة جراء الفيروس الأحد وهو مواطن تم إجلاؤه من إيران التي كانت بؤرة رئيسية لنشر الفيروس في المنطقة منذ بدايته بسبب تراخيها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد منه. لكن المنامة أعلنت أيضا تعافي 11 حالة جديدة.

واتخذت الكويت والسعودية بعضا من أشد الخطوات من بينها وقف الرحلات الجوية الدولية وتعليق العمل في معظم المؤسسات وإغلاق الأماكن العامة.

من جهتها، اتخذت دولة الإمارات (وفاتان و150 إصابة) تدابير استباقية إضافية حيث أعلنت الاثنين أنها ستعلّق الأربعاء ولمدة أسبوعين كل رحلات الركاب، بما في ذلك الترانزيت.

وكذلك قرّرت "إغلاق كافة المراكز التجارية ومراكز التسوق والأسواق المفتوحة التي تشمل بيع الأسماك والخضار واللحوم" لمدة أسبوعين. وكانت قد أعلنت السبت إغلاق "الشواطئ والحدائق والمسابح ودور السينما وصالات التدريب الرياضية" ومنعت الأجانب المقيمين لديها من العودة إلى البلاد حتى إشعار آخر.

وأعلنت الحكومات الخليجية أيضا حزما تحفيزية لحماية اقتصاداتها من تبعات انتشار الفيروس، حيث أعلنت الإمارات عن حزمة قيمتها 14 مليار درهم لدعم الاقتصاد، كما أعلنت مصر عن خطة بقيمة 6 مليارات دولار فيما أقرت السعودية حزمة بقيمة 120 مليار ريال لدعم اقتصاد البلاد.

الس
السعودية تتخذ خطوات استباقية جديدة للحماية من كورونا

كما كانت الخطوات الاستباقية التي اتخذتها بعض الحكومات سببا في انحسار عدد الوفيات الذي لم يتجاوز 4 حالات فقط إلى غاية مساء الأحد، وهذا المعدل لا يتجاوز 6.6 بالمئة من الوفيات في الوطن العربي، مما يعكس متانة المنظومة الصحية في الخليج، وعدم تسجيل حالات خطيرة كثيرة.

وأما في المغرب العربي فلم تسجل الدول الثلاث الرئيسية الجزائر والمغرب وتونس (باستثناء موريتانيا وليبيا) سوى أقل من 400 إصابة، أو ما يمثل نحو 12 بالمئة من إجمالي الإصابات في الوطن العربي.
غير أن عدد الوفيات يثير القلق والحيرة، حيث سجلت البلدان الثلاثة 24 وفاة (منها 17 بالجزائر)، أو ما يمثل نحو 38 بالمئة من إجمالي الوفيات في الوطن العربي.
وفي هذا الصدد أشارت السلطات الجزائرية المختصة أن معدل سن المتوفين 64 سنة، وأن أغلبهم من كبار السن وأصحاب الأمراض الخطيرة (مثل السكري والسرطان والضغط الدموي).
لكن حالات الشفاء في الجزائر عالية وبلغت إلى غاية مساء الأحد، 65 حالة من إجمالي أكثر من 200 إصابة، أو ما يعادل الثلث (32.3 بالمئة)، مما يعكس الجهد الذي يبذله موظفو القطاع الصحي لإنقاذ حياة الناس، رغم أن معدل الوفيات إلى إجمالي الإصابات مرتفع جدا.
من جهته سجل المغرب 115 إصابة و4 وفيات، أما تونس فأحصت 75 إصابة و3 وفيات.
أما في المنطقة الواقعة في المنتصف بين دول الخليج والدول المغاربية يعني مصر والعراق ولبنان والأردن وفلسطين (باستثناء سوريا)، فقد سجلت معدل إصابات متوسط رغم أن لبنان والعراق كانا من أولى البلدان العربية التي سجلت إصابات انتقلت إليها من إيران.
وبلغ عدد الإصابات في هذه المنطقة أكثر من ألف، أو ما يعادل أكثر من 32 بالمئة من إجمالي الإصابات في الوطن العربي.
وتأتي مصر على رأس هذه المنطقة من إجمالي حالات الإصابة بنحو 330، تليها لبنان بنحو 250 حالة، والعراق بأزيد من 230 إصابة، والأردن بـ112 حالة وفلسطين بنحو 60 إصابة.
بالنسبة للوفيات فسجلت البلدان الخمسة أعلى معدل للوفيات في الوطن العربي بنسبة تقارب 58 بالمئة، جاء العراق على رأس دول المجموعة بـ20 وفاة (قرابة ضعف المعدل العالمي مقارنة بإجمالي الإصابات)، ثم مصر 14، ولبنان 4 حالات، بينما لم تسجل الأردن وفلسطين أي وفاة.

بي
شوارع تونس تحت الحظر الشامل

وعلى عكس معظم الدول العربية لم يسجل السودان وموريتانيا سوى إصابتين فقط بكورونا، وحالة وفاة واحدة بالبلد الأول.
وقد يكون أحد الأسباب التي لم ينتشر فيها الوباء أن البلدين لا يستقبلان أعدادا كبيرة من السياح من بؤر الوباء الثلاثة الرئيسية (الصين وإيران وأوروبا).
كما أن ارتفاع درجات الحرارة قد يكون أحد الأسباب لانخفاض أعداد الإصابات.

وعلى الرغم من أنه لم يثبت لحد الآن تأثر كورونا بدرجات الحرارة المرتفعة، إلا أنه يعتبر من عائلة الفيروسات التي تفضل الأجواء الباردة على المناطق الحارة.

وفي أوروبا، حضّر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الشعب إلى تمديد العزل في فرنسا (674 وفاة و16018 إصابة) فيما أنشأت إسبانيا (1720 وفاة و28572 إصابة) مستشفى ميداني في مدريد والحكومة طلبت تمديد العزل حتى 11 نيسان/أبريل.

وتنتقل اليونان (15 وفاة و624 إصابة) إلى العزل التام اعتباراً من الاثنين بعد أن اتخذت تدابير تدريجية للحدّ من التجمّعات وحركة التنقل.

أما في المكسيك، فقد أمرت رئاسة بلدية مكسيكو التي تعرّضت لانتقادات للاستخفاف بالوباء، الأحد بإغلاق بعض المؤسسات بينها الحانات والملاهي الليلة.

ولا يزال هناك سؤال كبير من دون إجابة: تعليق أم لا للألعاب الأولمبية في طوكيو المقررة من 24 تموز/يوليو حتى 9 آب/أغسطس؟

وأكد رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي أمام البرلمان الاثنين أن البلاد لا تزال مستعدة لاستضافة الألعاب الأولمبية "لكن إذا أصبح ذلك صعباً، آخذين بالاعتبار وضع الرياضيين كأولوية، فإن قرار التأجيل يمكن أن يصبح حتمياً".

وباتت كندا أول دولة تعلن رسمياً أنها لن ترسل رياضييها للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية إذا بقيت في موعدها الحالي. وتزيد بذلك الضغط على اللجنة الأولمبية الدولية التي أعلنت أخيراً الأحد أن خيار الإرجاء بات مطروحاً وأمهلت نفسها أربعة أسابيع لاتخاذ القرار.