موقع اشكرة | تركيا و "هتش" .. ضربة على الحافر وضربة على المسمار

تركيا و "هتش" .. ضربة على الحافر وضربة على المسمار

شوفي مافي

تركيا و
تزداد محاولات تتريك المدن السورية الواقعة في الشمال السوري وسط مخاوف من مخطط تركي، لم تعد خافية غايته، ضمّ تلك المناطق إلى تركيا مستقبلاً، وبدا أول ملامحه بإطلاق أسماء ضباط أتراك، لقوا مصرعهم في معارك السيطرة على شمال حلب، على المدارس السورية مع فرض اللغة التركية مادة أساسية في مناهج التدريس، عقب دخول هذه القوات إلى سوريا منتصف العام 2016.
 
وبدأت تركيا مؤخراً في تسهيل دخول بعض الخدمات الأساسية إلى إدلب، وبدا أنها عازمة على تحقيق الاستقرار في المنطقة التي يسكنها أكثر من ثلاثة ملايين سوري، غالبيتهم من المهجرين والنازحين.

ومن المفترض أن تتوفر الخدمات تدريجياً في ادلب كما حصل سابقاً في مناطق "درع الفرات" و"غصن الزيتون" في ريف حلب، ولاحقاً في منطقة "نبع السلام" شرقي الفرات شمال شرقي سوريا.

وأعلنت المؤسسة العامة للكهرباء التابعة ل"حكومة الإنقاذ السورية"، المقربة من "هيئة تحرير الشام"، عن اتفاق مع شركة تركية لاستجرار الكهرباء من تركيا إلى ادلب.

وجاء في بيان المؤسسة أنه تم توقيع اتفاق عبر إحدى الشركات السورية الخاصة مع شركة تركية خاصة لتزويد منطقة إدلب وريفها بالتيار الكهربائي اللازم، وقد بدأ العمل بالتجهيزات اللازمة لبناء وتمديد خط جديد من المنطقة الحدودية مع تركيا إلى أقرب محطة تحويل في المناطق المحررة، ليتم لاحقاً توزيع الكهرباء إلى كافة المناطق المحررة بشكل تدريجي، ومن المتوقع أن يستغرق تجهيز هذا الخط قرابة الثلاثة أشهر.

وألمحت مؤسسة كهرباء إدلب إلى أنها "توصلت منذ عامين مع شركات خاصة في تركيا إلى اتفاق يقضي بتوفير هذا الاحتياج وتم تقديم دراسة فنية متكاملة للمشروع، إلا أنه ومع كل مرحلة كانت تظهر عقبات وصعوبات وتبذل جهود مضاعفة لحلها والوصول إلى صيغة توافقية مناسبة، وبعد طول انتظار تكللت هذه الجهود بالنجاح".

عملياً، كانت تركيا تعرقل تدفق الخدمات إلى ادلب خلال العامين الماضيين برغم محاولات توفيرها من قبل "تحرير الشام" وذراعها المدنية "الإنقاذ"، باعتبارها قطاعات ربحية تساعدها في التمويل والاستمرار. وقد فشلت المساعي حينها لأسباب عديدة، أهمها هيمنة "تحرير الشام" على المنطقة، ورفض الفصائل المعارضة الاشتراك في الحكومة، والاقتتال الداخلي الذي شهدته إدلب خلال الربع الأول من العام 2019، ولاحقاً انشغال المنطقة بالعمليات العسكرية التي بدأتها قوات النظام في أيار/مايو من العام نفسه.

وتتزامن الخطوات والمساعي المفترضة لتأمين الخدمات في ادلب بمساعدة تركيا مع مساعيها الرامية إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في موسكو في 5 آذار/مارس، وتشغيل الطريق الدولي "إم4"، وما يليها من خطوات تنظيمية وإدارية تضمن لتركيا تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة وتنفيذها لالتزاماتها المفترضة اتجاه الاتفاق مع روسيا.

ويبدو أن تركيا ستتعاطى مع "الإنقاذ" في إدلب كسلطة أمر واقع لفترة محدودة على الأٌقل، وذلك سيسمح للحكومة الحالية بمتابعة عملها الإداري مع اتخاذها لبعض الإجراءات الإدارية والتنظيمية بما يخص المجالس المحلية والمعابر وغيرها، ويتيح لها في الوقت نفسه استثمار الخدمات، ومتابعة عملها في قطاعات الكهرباء والمياه وباقي القطاعات الخدمية في ادلب.

ومؤسسة كهرباء إدلب التابعة ل"الإنقاذ" ليست بحاجة لمعدات وتجهيزات خاصة بالشبكة الكهربائية لأنها فككت في الأشهر القليلة الماضية مجموعة كبيرة من الأسلاك والمحولات الكهربائية من مناطق ريف إدلب الجنوبي الشرقي وريفي حلب الجنوبي والغربي وعموم مناطق شرق الطريق السريع "إم5"، قبل أن تتقدم إليها قوات النظام والمليشيات الموالية، وتضمنت العمليات تفكيك معدات لمرافق خدمية أخرى من بينها الأفران ومحطات ضخ المياه وغيرها من المرافق.

ومن المفترض أن تصبح إدلب كباقي مناطق النفوذ التركي خلال الفترة القادمة، وذلك في حال نجحت بتنفيذ مخططات فرض الاستقرار وتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، لكنها في ظل وجود "الإنقاذ" في شكلها الحالي لن يكون النفوذ التركي المفترض مشابهاً لنفوذها في مناطق "درع الفرات" و "غصن الزيتون" و "نبع السلام".

ويشمل ذلك أيضاَ شكل الخدمات المتوفرة وجهات ادارتها واستثمارها، ففي مناطق النفوذ التركي الثلاث للمجالس المحلية السلطة المطلقة على الخدمات إلى جانب بعض الاستثمارات الخاصة لقادة وفصائل مقربين من الجهات المحلية، أما المعابر مع تركيا في المناطق الثلاث فلها إداراتها الخاصة ويتم تحويل كامل المبالغ المالية المحصلة من الترسيم إلى بنك زراعات التركي ليتم صرفها لاحقاً على قطاعات الخدمات في المجالس، وبالطبع تبدو "الحكومة المؤقتة" أقل نفوذاً في المناطق الثلاث من النفوذ الذي تتمتع به "الإنقاذ" في إدلب.

السيناريو المفترض للإدارة والخدمات والمعابر في إدلب أنه سيكون ل"الإنقاذ" الدور الأكبر في الإدارة والاستفادة من ريع المشاريع الخدمية، وفي الغالب لن تتخلى عن معبر باب الهوى وعائداته المالية الضخمة، بالإضافة لاحتكارها المطلق لعدة قطاعات تجارية عبر المكاتب والوزارات، الزراعة والأوقاف والصحة والشؤون الاجتماعية.

وسبق للإنقاذ أن احتكرت قطاعات الاتصالات عبر شركة "SYR CONNECT" التابعة لها، والتي تقوم بتزويد كامل محطات وشبكات الإنترنت الخاصة في إدلب، وعددها 150 شبكة محلية تقريباً، فرضت عليها التواصل عن طريقها حصراً وبأسعارها المعلنة. وتحتكر الإنقاذ، تجارة الأسمدة والمحاصيل الزراعية والمبيدات الزراعية والاسمنت ومواد البناء من خلال شركات خاصة تابعة لها يديرها مقربون من "تحرير الشام"، وتعتبر شركة وتد للبترول من أقدم الشركات التي تحتكر قطاع المحروقات المهربة، والمحروقات القادمة من تركيا، والغاز المنزلي.

ويعتبر اتفاق "استجرار الكهرباء" خطوة لافتة هي الأولى من نوعها بين “حكومة الإنقاذ” التابعة لـ”هيئة تحرير الشام" والجانب التركي, خاصة وأنّ أنقرة تروّج منذ توقيع اتفاق موسكو الأخير بأنها ستتخذ خطوات عملية للقضاء على الجهاديين, فيما تشير الوقائع على الأرض إلى أن تركيا تسعى إلى تمكينهم وزيادة سطوتهم, ربما لاستغلالهم في الاستحقاقات العسكرية والسياسية اللاحقة , وضمن بازار المصالح الذي عهدنا عليه في السنوات الماضية.

 
المصدر/ المدن-أشكرة