موقع اشكرة |

توكل كرمان مراقبةً على محتوى "فيسبوك": الفاتحة على حرية التعبير!

وجهة نظر

توكل كرمان مراقبةً على محتوى

لن يمر وقت طويل قبل أن يكتشف موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" فداحة الخطأ الجسيم الذي ارتكبه بالموافقة على انضمام اليمنية توكل كرمان إلى مجلس الإشراف العالمي على محتوى ما ينشر على "فيسبوك" فمن أشار على إدارة هذا الموقع بذلك ضلّلها وأصاب حياديتها في مقتل لا يمكن شفاؤه إلا بالتراجع عن هذا القرار.

كرمان، التي لم تكن تحلم بهذا الموقع، لو لم يأت في سياق صفقات سياسية ومالية "مشبوهة" كتبت على صفحتها في "فيسبوك" بلغة ركيكة: "يسعدني الانضمام إلى مجلس الإشراف العالمي لمحتوى فيسبوك وإنستغرام، الذي لم يعد احتكار الحكومات لوسائل الإعلام والمعلومات ممكناً بفضل منصات التواصل الاجتماعي".

وأضافت: "فيسبوك عبارة عن منصة تحمي حقوق الناس في حرية التعبير وتفي بحاجتهم للتواصل الاجتماعي، ترغب الحكومات الاستبدادية في إيقافها لمنع مواطنيها من الحصول على أصواتهم الخاصة. أنضم إلى مجلس الإشراف للمساعدة فى حماية أصوات الناس والدفاع عن حرية التعبير".

فهل حقاً أنّ هذه السيدة التي توصف بأنّها "ناشطة"، ووفقاً لهذا الوصف نالت جائزة نوبل للسلام، تشكل ضمانة لحرية التعبير. وكيف يمكن لهذا الموقع الأكثر شهرة والذي زاد عدد متابعيه على 3 مليارات، أن يوكل مهمة الإشراف على محتواه إلى إنسانة تشغل موقعاً قيادياً في حزب التجمع اليمني للإصلاح (الفرع الإخواني في اليمن)، وهو أحد أبرز الأحزاب الدينية التي تناوئ حرية التعبير والديمقراطية، بل يتخذ من هذه الحرية مطية للوصول إلى الحكم ثم ينقلب عليها. فضلاً عن كون كرمان توالي وتؤيد تنظيماً اُعتبر على مستوى غالبية دول العالم بأنّه منظمة إرهابية تؤيد استخدام العنف، وتتبنى أطروحات متشدّدة ضد الحريات، وفي مقدمتها الحريات الدينية.

وهل يمكن لـ"فيسبوك" أن يأمن على محتواه من تدخلات هذه السيدة التي تجهر بانتمائها إلى محاور سياسية تغذي الإرهاب، وتدعم الجماعات المتطرفة التي تعيث قتلاً وفساداً وتسميماً لأفكار الناس في كل مكان حلّت فيه؟

هل ساءل "فيسبوك" توكل كرمان عن حقوق المرأة في نظر أدبيات جماعتها التي تتغنى بها، ونعني بها "الإخوان" التي قمعت النساء طوال تاريخها غير المجيد الذي حوّل المرأة إلى أداة وهامش واستخدمها كوسيلة أو سلّم ليصعد عليها، وما أحداث مصر عن ذاكرتنا ببعيدة.

أخطأت إدارة "فيسبوك" التي تتبنى نهجاً منفتحاً على الحريات، وبخاصة حرية التعبير. فهل لدى كرمان والإخوان حرية تعبير إلا إذا كانت تلك "الحرية الملغومة" ضد خصومها، وبهدف تدمير مؤسساتهم ودولهم، كما حدث في اليمن وسوريا وليبيا، ونجّى الله منها مصر التي ذهبت كرمان إليها لتنشر الفوضى وتحرض الناس الغلابى، لكنّ أجهزة الأمن هناك كانت لها في المرصاد، وأفسدت مآربها الخبيثة.

وكيف يأتي قرار مثل هذا، ونحن نعلم التقلبات العديدة والمتواصلة التي تقلبّتها توكل كرمان من دعمها لبلدها اليمن ووصفها رئيسه الشرعي، بعد لقائها به في الرياض، بالقائد الشجاع، إلى الانقلاب عليه وشيطنته. وهذا الأمر تكرر في موقفها من إيران وحزب الله، حيث كانت تكيل لهما أقذع التعابير، وها هي الآن تتغزل بإيران وبمآثر الولي الفقيه؛ لأنّ بركات الدوحة واسطنبول تنهال عليها، فترقد في حضن "الجزيرة" وتنشر سمومها عبر الأثير، متغنية بحرية مزعومة، وديمقراطية مشلولة، وشعارات انخدعت بها إدارة "فيسبوك"، وورطت نفسها في مأزق سينعكس بشكل سريع على نزاهة هذا الموقع ومصداقيته، بل إنّ القرار سيصدّع من مكانته كمنبر للتعبير الحر ضد الفساد والاستبداد والإكراه ونشر العنف والترويج للإرهاب، وهذه كلها مفاهيم تتعارض مع توجه العضو الجديد الموكل إليه "الإشراف العالمي على محتوى فيسبوك وإنستغرام".

"فيسبوك" جلبت على نفسها السخرية على مواقع تملكها، وأخرى منافسة، بسبب هذا القرار غير الحكيم الذي يؤشر إلى انعدام معرفة هذا الموقع بطبيعة العالم العربي، وخلفيات الفاعلين الحقيقيين فيه، وقد عبر عن هذه السخرية معلقون كثر هم جزء يسير من مئات آلاف التعليقات الشاجبة لهذا القرار المتسرع، وعلى إدارة "فيسبوك" أن تقرأ هذه التعليقات، والهاشتاجات برويّة وعمق، وبلا تسرع أو استعلاء وغطرسة.

هكذا تتجلى الصورة بأبلغ تعبيراتها. والكرة الآن في ملعب إدارة الـ"فبيسبوك" التي عليها أن تراجع قرارها غير المدروس، وهذا ليس منقصة، فالتراجع عن الخطأ خير من المضي فيه، وقد سبق لـ"فيسبوك" أن تراجع، على سبيل المثال، مطلع هذا العام عن قراره، بث الإعلانات على تطبيق المحادثة واتس آب، بعد أن أدى القرار المتسرّع إلى انسحاب مطوري التطبيق.

"فيسبوك" في مرمى نيران أصدقائه بسبب هذا القرار العدائي الذي جسّده على نحو ساخر أحد الناشطين على "تويتر"، حيث غرّد: "بعد ضم توكل كرمان إلى مجلس الإشراف العالمي على محتوى فيسبوك وإنستغرام، لم يبق إلا ضم علي محسن إلى مجلس حقوق الإنسان، وعبدالملك الحوثي إلى منظمة العفو الدولية"!.

حفريات