موقع اشكرة |

تبديل وزير التجارة..النظام يدوّر الكراسي بين شخصيات بلا إنجازات

شوفي مافي

تبديل وزير التجارة..النظام يدوّر الكراسي بين شخصيات بلا إنجازات
تباينت ردود فعل السوريين، وخاصة الموالين منهم، تجاه التعديل الوزاري الأخير والمحدود الذي أعلن عنه رئيس النظام بشار الأسد الاثنين، وتم بموجبه تسمية محافظ حمص وزيراً للتجارة.

ورغم أن "الحماصنة" المؤيدين للنظام يشعرون بالرضا عن محافظ مدينتهم طلال البرازي من الناحيتين الأمنية والسياسية، حيث شهدت السنوات السبع الماضية التي شغل فيها هذا المنصب، تصفية وجود المعارضة في حمص وريفها، سواء عبر العمليات العسكرية أو المصالحات، إلا أن أداءه الخدمي بقي مثار جدل.

وأصدر الأسد المرسوم التشريعي رقم 122، وقضى بموجبه بانهاء تكليف عاطف نداف كوزير للتجارة الداخلية وحماية المستهلك، والمرسوم التشريعي رقم 123، القاضي بتسمية طلال البرازي خلفاً له وانهاء تعيينه محافظاً لحمص.

ورغم مرور أقل من عامين على تعيينه في هذا المنصب، إلا أن وزير التجارة المقال عاطف نداف، الذي يحمل شهادة الدكتوراه في طب الاسنان، كان الضحية المباشرة لتفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، والتي يحاول النظام إظهار جديته في معالجتها، لكن من دون نتائج تذكر.

وكان رئيس النظام قد عقد اجتماعاً مع مسؤولي المؤسسات الخدمية والإدارية في الحكومة الاسبوع الماضي، وعد خلاله بالسعي لاحتواء أزمتي فيروس كورونا والغلاء المعيشي، في الوقت الذي يشهد فيه النظام انقساماً حاداً بين أركانه الرئيسية، وتتمثل في الخلاف بين عائلتي الأسد ومخلوف، هذه الأزمة التي يتفق الجميع على أنها أدت إلى نتائج سلبية إضافية على اقتصاد البلاد.

وقبل تسميته وزيراً للتجارة في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، شغل عماد نداف منصب وزير التعليم العالي عام 2016، وكان قبلها محافظاً للسويداء منذ العام 2012، وقبل ذلك محافظاً لطرطوس وإدلب.

أما طلال البرازي فيعد من أبرز المستثمرين ورجال الأعمال الدائرين في فلك النظام منذ مرحلة تهيئة بشار الأسد كوريث للرئاسة منتصف تسعينيات القرن الماضي، قبل تعيينه في منصب حكومي لأول مرة في تموز 2013، عندما وقع الاختيار عليه ليكون محافظ حمص.

ويمتلك البرازي، الذي يعتبر من المقربين لأسماء الأخرس، زوجة بشار الأسد أيضاً، "مجموعة البرازي الدولية" التي تضم شركات انتاج فني واستثمار سياحي وعقاري، وأخرى تنشط في مجال الاتصال والعلاقات العامة، وهي المجالات التي طالما اعتبرت حكراً على الدائرة المقربة من النظام، وكانت تدار بإشراف إبن خال بشار الأسد، رجل الأعمال رامي مخلوف.

وفي تعليقهم على تعيينه كوزير للتجارة، امتدح سوريون موالون للنظام القرار، بينما تساءل آخرون عن انجازات طلال البرازي خلال سنوات عمله كمحافظ لحمص، حتى تتم مكافأته بتسميته في المنصب الجديد.

ويثير القرار امتعاضاً لدى شريحة كبيرة من السوريين مما يشكون أنه "عملية تدوير الكراسي" بين مجموعة أسماء لم تتمكن من تحقيق أي نجاح في إدارة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد، والتي كان آخر تجلياتها الانخفاض المستمر في سعر الليرة السورية بعد أن بلغت مستويات قياسية، حيث تجاوز سعر صرف الدولار ال1500 ليرة صباح الثلاثاء.

كما تشهد الأسواق المحلية في مناطق سيطرة النظام فقدان مواد أساسية، وفي مقدمتها تلك التي تكفلت الحكومة بتأمينها وبيعها بأسعار مخفضة للمواطن، عبر نظام البطاقة الذكية، كالشاي والسكر والزيت، بينما تم تخفيض كميات الوقود المخصصة للأسر ومالكي السيارات، في قرار صدر الاثنين عن رئاسة مجلس الوزراء.

يتفق الجميع على أن المحاولات الظاهرة للنظام من أجل إظهار التفاعل مع انخفاض سعر العملة وارتفاع معدلات التضخم وزيادة الأسعار، بما في ذلك الترويج لحملات مكافحة الفساد، والتي توجت مؤخراً بالحجز على أموال عدد من كبار رجال الأعمال، وفي مقدمتهم رامي مخلوف، ليست سوى محاولات لذر الرماد في العيون لم تعد متقبلة حتى لدى البيئة الحاضنة للنظام، التي بدأت تخرج عن صمتها بشكل متدرج في الأشهر الأخيرة، وتوجه انتقادات للوضع الاقتصادي المتدهور والفساد المستشري في مؤسسات الدولة، بالتزامن مع انتقادات غير مسبوقة من قبل دوائر صناعة القرار في روسيا، الحليف الرئيسي للنظام.
 
المدن