موقع اشكرة |

هل تنقل واشنطن قاعدة "إنجرليك" من تركيا إلى اليونان؟

وجهة نظر

هل تنقل واشنطن قاعدة

أشكرة | خالد الشرقاوي 

تعالت أصوات في الكونجرس الأمريكي ودوائر القرار في واشنطن تدعو إلى الاستعداد لنقل القوة الأمريكية العسكرية الموجودة حالياً بقاعدة "إنجرليك" التركية إلى قاعدة عسكرية جديدة في اليونان، وهو ما يعد تحولاً مفاجئاً في ميزان الثقة بين واشنطن وأنقرة.
وجاء آخر التطورات في هذا الملف، على لسان السيناتور الأمريكي رون جونسون بأنّ على واشنطن أن تستعد للأسوأ، في حال اضطرت إلى الخروج من قاعدة "إنجرليك" في تركيا بسبب السياسة الخارجية للرئيس رجب طيب أردوغان، والتي وصفها بـ"المقلقة".
وأضاف السيناتور، الذي يشغل منصب رئيس اللجنة الفرعية للعلاقات الخارجية الأوروبية في مجلس الشيوخ، لصحيفة "واشنطن إكزامنر": "لا نعلم ماذا سيحدث لإنجرليك، نحن نأمل الأفضل، لكن يجب أن يكون لدينا خطط للأسوأ".
وقال تقرير الصحيفة إنّ أردوغان قد هدّد مرات بمنع دخول الأمريكيين إلى القاعدة التي تحتوي على عشرات القنابل النووية الأمريكية، وذلك منذ إحباطه محاولة الانقلاب في عام 2016. ولفت إلى أنه في حال انسحاب الولايات المتحدة من القاعدة، فإنّ هذا يعني تغيراً كبيراً في مستوى الثقة بين واشنطن وأنقرة.

تقارب أردوغان وبوتين
وأثار تقارب أردوغان المتزايد مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، غضب باقي الأعضاء في تحالف الـ"ناتو"، ومن بينهم الولايات المتحدة، على حد قول الصحيفة.
وقال السيناتور الأمريكي: "نريد الحفاظ على وجودنا كاملاً في تركيا، لا أعتقد أننا نريد أن يجري هذا التحول الإستراتيجي، لكن من موقف دفاعي، أعتقد أنه يتعين علينا النظر إلى حقيقة أنّ المسار الذي يسلكه أردوغان ليس جيداً".
ودبّ الخلاف بين تركيا وبقية دول "ناتو" بسبب قيام أنقرة بشراء منظومة "إس-400" الروسية للدفاع الجوي، مما دفع واشنطن إلى وقف تعاونها مع تركيا في شراء وبيع مقاتلات "إف-35" المتطورة.
كما أدت المناوشات الأخيرة في المتوسط بين تركيا واليونان، إلى أن تصطف دول الاتحاد الأوروبي خلف أثينا، متوعدة بفرض عقوبات ما لم تتراجع أنقرة عن سياستها.

اليونان خيار واشنطن المناسب
وأشار جونسون إلى أنّ اليونان قد تكون خيار واشنطن المناسب في حال جرى انسحاب الجيش الأمريكي من قاعدة "إنجرليك" التركية، إذ قال: "نحن بالفعل ننظر إلى اليونان كبديل".
وتكهنت صحيفة "واشنطن إكزامنر" بأن جزيرة كريت، حيث تستقر قوات تابعة للبحرية الأمريكية، قد تكون موقعاً بديلاً للقاعدة التركية.
من جانب آخر، دعا السيناتور بالحزب الديموقراطي والمسؤول الأول بلجنة العلاقات الخارجية بالحزب، بوب مينديز، إلى تعميق العلاقة الأمنية بين واشنطن وقبرص.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في تموز(يوليو) الماضي عزمها إجراء تدريبات عسكرية مع قبرص للمرة الأولى. وأنهى الكونغرس العام الماضي حظراً استمر عقوداً لبيع الأسلحة للجزيرة المتوسطية التي تسيطر تركيا على ثلثها الشمالي منذ عام 1974
وقبل موعد الإعلان عن التدريبات العسكرية، وتحديداً في نيسان (أبريل) العام الماضي، وفي سياق توتر العلاقات بين واشنطن وأنقرة، لم يستثن السيناتور الديمقراطي بوب مينديز نقل أسلحة بلاده ومعداتها من قاعدة "إنجرليك" التركية إلى اليونان في حال تدهورت العلاقات.
وقال ميندينس في حوار مع صحيفة "كاتيمريني" اليونانية، بحسب ما أوردته "روسيا اليوم": "لا نتوقع أن تسير تركيا في الطريق غير الصحيح، لكن إذا حدث ذلك، سنفعل كل ما بوسعنا لحماية أمننا القومي وأمن حلفائنا".
"يتعين على تركيا أن تحدد سياستها"
وأضاف: "نحن ملتزمون بذلك وفقاً للبند الخامس من قانون الناتو، وسنطبق التزاماتنا، سنفعل كل ما يلزم، بما في ذلك نقل أماكن قواعدنا وقواتنا، إلى الأماكن الضرورية وبحسب ما ستقترحه علينا البلدان الصديقة"، معرباً عن أمله في ألا تصل الأمور إلى هذا الحد، قائلاً: "يتعين على تركيا أن تحدد سياستها وفي نهاية الأمر مصالحها".
وصرح سياسيون يونانيون بأنّ الولايات المتحدة يمكنها استخدام منشآت يونانية للاحتفاظ بأسلحتها النووية، التي توجد الآن في قاعدة "إنجرليك"، وهو ما نفته الحكومة اليونانية في وقت لاحق.
وبعد قرار أنقرة شراء منظومة الدفاع الجوي الروسية "إس- 400" صرح نائب الرئيس الأمريكي، مايك بنس، أنّ على تركيا الاختيار بين الشراكة مع حلف الناتو وسعيها إلى الحصول على منظومات "إس 400" الروسية.
وعلقت الولايات المتحدة توريدات المعدات الخاصة بمقاتلاتها "F-35" إلى تركيا، بسبب إصرار أنقرة على إتمام صفقة شراء "إس 400" مع روسيا.
وبسبب السياسات المتخبطة للرئيس التركي، حضت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، منتصف تموز (يوليو) العام الماضي، على معاقبة أردوغان، قائلة إنه لا يصحّ خرق الالتزامات مع الناتو بلا عواقب.
ولاحظت الصحيفة أنّ الرئيس ترامب بدا تصالحياً في قضية "أس-400" في قمة مجموعة العشرين الأخيرة، وربما فسر الرئيس التركي ذلك بأنه سيفلت من عقوبات، مشيرة إلى أنه إذا تردد الرئيس الأمريكي في الرد على نظيره التركي، سيكون على الكونغرس إجبار أردوغان على دفع ثمن خيانة الحليف.

الولايات المتحدة قد تنقل 50 رأساً نووياً
وتأكيداً على نجاعة رأي "وول ستريت جورنال" نقلت مصادر إعلامية تركية عن أخرى يونانية أنّ الولايات المتحدة قد تنقل بالفعل 50 رأساً نووياً مخزنة في قاعدة "إنجرليك" الأمريكية في تركيا، ونقلها إلى اليونان المجاورة، وذلك في نقطة "تحول كبرى" في العلاقات الأمريكية التركية.
وبحسب موقع "أحوال تركيا" فإنّ معلومات صحفية في أثينا أشارت إلى تصريحات أردوغان بأنه قد يطرد الأميركيين من القاعدة الجوية، وجهود المسؤولين في واشنطن بالمقابل للانسحاب من "إنجرليك" بسبب سياسة أنقرة الخارجية "المزعجة" بشكل متزايد.
ويُتهم ترامب بالتراخي في اتخاذ إجراءات حازمة تجاه تركيا، وتحديداً تجاه رئيسها، وهو ما كان أشار إليه الكاتب المصري عماد الدين أديب في مقال بصحيفة "الوطن" بعنوان "الصمت الأمريكي على أردوغان" قال فيه "السؤال الأهم: ماذا كان يمكن أن تفعل لو أرادت الولايات المتحدة تحجيم المغامرات العسكرية التوسعية التركية؟".
وتابع "لو أرادت، وهنا نقول (لو)، واشنطن لقامت بالآتي:
1- إصدار قرارات عقابية من مجلس الأمن الدولي تهدد بوضع تركيا تحت إجراءات البند الذي يجعلها دولة مارقة ويتيح اتخاذ إجراءات عقابية ضدها تبدأ بالمقاطعة وتنتهي بالأعمال العسكرية ضدها.
2- لو أرادت واشنطن فعلاً لمنعت القوات التركية من بناء قواعدها في سوريا والعراق.
3- لو أرادت واشنطن فعلاً لاعترضت أول طائرة تركية تنقل مرتزقة إرهابيين من سوريا إلى تركيا ومنها إلى ليبيا.
لكن واشنطن سعيدة وممتنة لتركيا لقيامها بـ"مقاولة تنظيف سوريا" من "داعش والقاعدة" ومن شابههما.
4- لو أرادت واشنطن فعلاً لمنعت عبر أسطولها الموجود بشكل دائم في البحر المتوسط الفرقاطات التركية من إجراءات الاعتداء على حقول الغاز باليونان وقبرص في المتوسط".
وفي نظر أديب، فإنّ "الرئيس الأمريكي منشغل عن أي ملفات خارجية طالما أنها ليست ذات أي مردود انتخابي عليه الآن. تركيا دولة مهمة للمصالح الأمريكية بسبب الموقع، والعلاقة التاريخية، وميزان التجارة، وقاعدة إنجرليك، وعضوية حلف الأطلنطي، والتعاون العسكري في التسليح والتعاون الأمني والاستخبارات".
وتابع الكاتب المصري "هنا أيضاً لا بد من فهم تأثير دور اللوبي القطري - الأمريكي القائم على شبكة مصالح داخل مكاتب رجال الكونجرس والنواب وحكام الولايات، وأيضاً داخل مكتب وبيت الرئىس ترامب نفسه عبر صهره جاريد كوشنر، وعبر شركة إكسون موبيل، وشركة بوينج".