موقع اشكرة |

"اتحاد علماء القرضاوي" يحاضر بالتطبيع برعاية تركيا!

ويكي ميديا

أشكرة | خاص | مجد محمد 

إذ أراد المتابعة قراءة التحالف الإسرائيلي التركي فإنه يجد مثلاً خلال شهر يناير 1994، خبراً عن اصطحاب الرئيس الإسرائيلي حينها عزرا وايزمان، خلال زيارته المعلنة إلى العاصمة التركية أنقرة، أكثر من عشرين مسؤولا بارزا، العديد من هؤلاء يعملون في الصناعات العسكرية. وتشير التقارير أن هذا المنعطف كان سبيلاً لتقوية عجلة الاقتصاد التركي والسياحة بفضل توجيه المستثمرين الإسرائيليين إلى تركيا بعد صفقات التفاهم الأمني المشترك منذ ذلك الحين.
وطبقا لمركز أبحاث ودراسات الصراع، ومقره بريطانيا، فإن يناير 1994، يمثل نقطة تحول في التعاون بين تركيا وإسرائيل في المجال العسكري، علنيا.
واليوم، بعد 26 عاما من التعاون العسكري المعلن وغير المعلن بين الدولتين، تحاول تركيا أن تظهر نفسها عبر آلة الدعاية الإعلامية أنها دولة تتخذ موقفا ضد إسرائيل وتدعم القضية الفلسطينية، بينما تثبت الحقائق أن إدارة الرئيس رجب طيب أردوغان تمارس لعبة مزدوجة تهدف إلى كسب التأييد الشعبي عبر مواقف "دعائية" دون أن يؤثر ذلك على العلاقات الحقيقية المستمرة مع إسرائيل، خاصة على المستوى العسكري.
وتدعم تركيا في سياق دعايتها تلك، تنظيم "جماعة الإخوان المسلمين" الذراع الشعبي لها في بلدان عربية ومجتمعات أجنبية حول العالم، وذلك من خلال جمع الدعم المالي الضخم والدعم السياسي الدولي والحاضنة الجغرافيا على أراضيها من أجل استخدامهم حسب مرجعيات "الإسلام السياسي" للقصاص من خصومها في المنطقة!
وضمن أنشطة تركيا الحالية، يطل علينا ما يسمّى "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" الذي تموّله قطر وكان قد أسسه الأب الروحي لجماعة الإخوان المسلمين المدعو "يوسف القرضاوي" الذي عادة ما يقبل يده أمير قطر "تميم بن حمد" والمقيم في الدوحة. وفي التفاصيل، رأينا يوم الأحد الفائت 12/9/2020 عبر وسائل التواصل الاجتماعي تظاهرة "إسلامية" مزعومة حملت عنوان "تظاهرة عالمية الاتحاد يقيم مؤتمرا عالميا حول الثوابت الشرعية للقضية الفلسطينية" واستعرض "مشايخ" هذا الاتحاد بعض من الخطب الرنانة التي تهاجم التحركات العربية بشأن العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل. متناسين أن إمارة قطر، الراعي الدائم للإخوان المسلمين، كانت ولا تزال على علاقة مع إسرائيل، حيث قام البلدين بإنشاء علاقات تجارية منذ سنة 1996 وبقيت في الظل إلى يومنا هذا برعاية القواعد العسكرية الأمريكية على سواحل قطر.
إن استخدام تركيا لمشايخ الإخوان في كسب عواطف العالم العربي والإسلامي تحت ادعاء الدفاع عن القضية الفلسطينية، لا يعدو كونه مهرجاناً إعلامياً يريد لفت الانتباه عن تحركات تركيا العدوانية في البحر المتوسط ضد جيرانها "قبرص واليونان" وتمددها شمال سورية عبر جبهة النصرة وفصائل المعارضة السورية المرتزقة، وتدخلها العسكري في ليبيا وسواها من التحركات ذات الطابع "العثماني الاحتلالي" الحامل لعقلية الهيمنة باسم "الدين".
مرة أخرى تتورط جماعة الإخوان المسلمين بفروعها السياسية لتلعب دور "المخلّص" بجيناتها التركية والقطرية، بينما التوافقات من تحت وفوق الطاولة تسير باتجاه تقسيم مصالح حزب العدالة والتنمية "الأردوغاني" وإمارة التخرّيب العربية "قطر" على خارطة المشهد العربية وفي المهجر، سواءً عبر الإعلام وأقنيته، أو باستخدام مثل هكذا تظاهرات سياسية بلبوس "إسلامي" تشوّه الحقيقة وتستخدم الدين وسيلة لتبرير غاية الهيمنة الفكرية والسياسية على الناس.

التعليقات

يرجى ادخال الاسم

يرجى ادخال الايميل

يرجى ادخال التعليق

تم اضافة التعليق مسبقاً

تم الارسال بنجاح

اترك تعليقاً