موقع اشكرة |

أنقرة تغازل أوروبا مع اقتراب موعد فرض العقوبات

ويكي ميديا

أنقرة تغازل أوروبا مع اقتراب موعد فرض العقوبات

أشكرة | صحف 

عادت تركيا إلى مغازلة الاتحاد الأوروبي مع اقتراب موعد القمة الأوروبية المقررة في 10 ديسمبر المقبل لفرض عقوبات على أنقرة على خلفية انتهاكاتها في شرق المتوسط، لا سيما بعد تأكيد برلين ذلك على لسان وزير خارجيتها هايكو ماس.

 وقال إبراهيم قالن المتحدث باسم الرئاسة التركية، إن بلاده تعتبر عضويتها في الاتحاد الأوروبي، أولوية إستراتيجية، داعيا زعماء أوروبا للنظر إلى العلاقات مع أنقرة من منظور استراتيجي. جاء ذلك خلال لقائه عددا من مسؤولي الاتحاد الأوروبي في بروكسل، الجمعة، حيث تباحثا بشأن العلاقات الثنائية وتطورات شرق المتوسط وليبيا وسوريا و"قره باغ".

وعقد قالن خلال زيارته لقاءات منفصلة مع كل من كبير مستشاري السياسة الخارجية لرئيس المجلس الأوروبي ماريام فان دين هيوفل، ورئيس مكتب رئيسة المفوضية الأوروبية بيجورن سيبرت، وأمين عام دائرة العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي هيلغا شميد.

وأكد قالن على ضرورة أن لا تكون العلاقات بين تركيا والاتحاد الأوروبي رهينة الخلافات الثنائية موضحا أن علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي إستراتيجية وتحتاج إلى دفعة ديناميكية.

ويرفض الأوروبيون منح تركيا عضوية كاملة في الاتحاد لعدة اعتبارات تتراوح بين التعسف على الديمقراطية والعدوانية ضد دول أعضاء في الأمم المتحدة، وأخرى لها علاقة بالدين، ما يجعلها بعيدة عن دخول هذا التكتل.

وزادت الأنشطة التركية المثيرة للجدل مثل التنقيب عن الغاز شرق المتوسط وشراء نظام الدفاع الروسي أس- 400 رغم عضويتها في حلف شمال الأطلسي (ناتو) والعملية العسكرية في سوريا التي تستهدف الأكراد، من مسافة التباعد بين تركيا والاتحاد، وأوصلت العلاقات بشأن تحديات العلاقات الأوروبية التركية، إلى مستوى قياسي من التدهور.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس، الخميس، إنه يتعين على تركيا وقف الاستفزازات في منطقة شرق البحر المتوسط إذا كانت ترغب في تجنب التطرق مجددا إلى عقوبات الاتحاد الأوروبي خلال قمة الاتحاد.

مؤهلات غير مقبولة للانضمام للاتحاد الأوروبي

وأضاف "إذا لم نر أي إشارات إيجابية من تركيا بحلول دسيمبر، ولم يكن هناك سوى المزيد من الخطوات الاستفزازية كزيارة أردوغان إلى شمال قبرص، فسيكون أمامنا نقاش صعب". مؤكدا أن قضية فرض عقوبات على تركيا ستُطرح حينئذ مجددا.

ويدرك هايكو ماس جيدا بأن الدبلوماسية الألمانية ستكون في حرج شديد في القمة الأوروبية المقبلة خاصة أن ألمانيا كانت قد أوقفت بشكل أو بأخر خيار العقوبات ضد تركيا أكثر من مرة في محاولة لإفساح المجال للمحادثات الدبلوماسية لتكون أساس لخفض التصعيد.

ولكن جهود ألمانيا اصطدمت بموقف تركي متصلب أحرج ألمانيا عندما قامت تركيا بإعادة سفينة التنقيب "عروج ريس" إلى شرق المتوسط ، كما قام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بزيارة إلى شمال قبرص تسببت بتوتر شديد في المسار الدبلوماسي الأوروبي .

ويبدو بأن موقف ألمانيا في القمة الأوروبية المقبلة سيكون ضعيفا جدا أمام موقف الدول الأكثر تشددا مثل فرنسا واليونان وقبرص، كما أن قمة دول الجنوب الأوروبي التي خرجت بموقف موحد نوعا ما تجاه فرض العقوبات على تركيا ستكون حاضرة في اجتماعات قادة بروكسل القادمة، ولن يكون هناك مجال لتفادي الطلبات المتشددة من اليونان وقبرص بفرض عقوبات أوروبية على أنقرة .

من جهته اعتبر الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد جوزيب بوريل، الخميس، أن التصرفات التركية الأخيرة في شرق المتوسط وقبرص وإقليم ناغورني قرة بارباغ مقلقة جدا.

وأضاف بوريل أن تصريحات تركيا بشأن قبرص تناقض قرارات الشرعية الدولية، سلوك تركيا يبعدها أكثر عن الاتحاد الأوروبي، طالباً من أنقرة تغيير سلوكها في حال أرادت تحسين علاقتها بالاتحاد.

وتتفاوض تركيا على الانضمام إلى الاتحاد بصفتها دولة عضوا بعد تقديمها لطلب رسمي بالانضمام إلى منطقة اليورو، منذ أبريل عام 1987 وكانت من أُوَل الدول التي انضمت، بعد الأعضاء المؤسسين العشرة، إلى مجلس أوروبا في عام 1949 لتبرم في 1995 اتفاقية الاتحاد الجمركي مع الاتحاد واعتُرف بها رسميا مرشحا للعضوية الكاملة في قمة هلسنكي للمجلس الأوروبي في 12 ديسمبر عام 1999.

وبدأت المفاوضات المتعلقة بحصول تركيا على العضوية الكاملة في الاتحاد في أكتوبر 2005. وقد اتسمت العملية بالبطء الشديد، حيث فُتح 16 فصلا فقط من بين الفصول الخمسة والثلاثين اللازمة لإكمال عملية الانضمام للاتحاد، وأُغلق واحد منها في مايو 2016 ولكن سرعان ما توقفت بسبب أزمة اللاجئين.

ومنذ تولي الرئيس رجب طيب أردوغان الحكم ومع إبراز سياساته المعادية ضد بعض الدول وقمعه للتظاهرات التي خرجت ضده ظهر شق من أعضاء الاتحاد الذين يتمسكون بعدم إتاحة الفرصة لأنقرة من أجل دخول البيت الأوروبي، وفي مقدمتهم ألمانيا.

وتتلخص الأسباب التي تحول دون تحقيق تركيا لحلمها بالانضمام للاتحاد في عدة عوامل من بينها “العثمانوفوبيا” المترسبة لدى الأوروبيين إلى درجة أنهم يعتبرون تركيا امتدادا لدولة الخلافة الإسلامية، وهذا في حد ذاته يشكّل خطرا على الاتحاد، الذي يعتقد أنه في حال انضمت تركيا للاتحاد ستبث “سمومها الدينية” في كل هيئات الاتحاد الأوروبي.

التعليقات

يرجى ادخال الاسم

يرجى ادخال الايميل

يرجى ادخال التعليق

تم اضافة التعليق مسبقاً

تم الارسال بنجاح

اترك تعليقاً